فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٠
(١٥) اُجرة من يقيم الحدود والتعزيرات ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيما يكون من مراتبهما المختصّة بالحكومة، ومستوفى القصاص إذا لم يستوفه الوليّ ولم يكن هناك من يتبرّع به، من بيت المال; لأنّها من المصالح العظيمة المعدّ لها مع أصل براءة الجاني والوليّ ابتداءً، ولو لم يكن فيه مال أو كان وكان هناك ما هو أهمّ كسدّ الثغور أو الجهاد، فالأقوى ـ وفاقاً لـ«المبسوط»([١])ـ كونها على المستوفي; لأنّه عامل له فاُجرته عليه.
وإنّما على الجاني التمكين لا الفعل والقتل، ولذا لو أراد أن يقتصّ من نفسه لم يمكّن منه إلاّ بإذن الوليّ.
وما عن «الخلاف»([٢]) من كونها على المقتصّ منه; لأنّ هذه الاُجرة مؤونة التسليم الواجب على الجاني، فهي كاُجرة الكيّال الواجبة على البائع.
ففيه: أنّ الواجب عليه تسليم النفس لا قتل نفسه أو قطع طرفه، فإنّهما حقّ الوليّ والمجنيّ عليه، كما لايخفى، ولذا لايجوز للجاني قتل نفسه ولا قطع طرفه، والجواز فيهما بيد الوليّ والمجني عليه.
(مسألة ١٣): لايضمن المقتصّ في الطرف سراية القصاص إلاّ مع التعدّي في اقتصاصه، فلو كان متعمّداً اقتصّ منه في الزائد إن أمكن، ومع عدمه يضمن الدية أو الأرش، ولو ادّعى المقتصّ منه تعمّد المقتصّ وأنكره فالقول قول المقتصّ بيمينه، بل لو ادّعى الخطأ وأنكر المقتصّ منه، فالظاهر أنّ القول قول المقتصّ بيمينه على وجه، ولو ادّعى حصول الزيادة باضطراب المقتصّ منه أو بشيء من جهته، فالقول قول المقتصّ منه(١٦).
[١] ـ المبسوط ٧ : ١٠٨ .
[٢] ـ على المحكي عنه في جواهر الكلام ٤٢ : ٣٠٠ .