فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥
ففي حفر البئر بما هو حفر لا دخالة له أصلاً في وقوع الشخص فيه وقتله به، إذ الوقوع مستند إلى علّته وهي التخطّي، بخلاف العلّة التي يستند الإزهاق إليها ابتداءً (المسمّى بالمباشرة) أو بواسطة كالجراحات القاتلة بالسراية فإنّها تولّد السراية، والسراية مولّدة للموت، أو بوسائط كالرمي المولّد للجرح المولّد للسراية المولّدة للموت فأنّهما من التسبيب.
وبالجملة: قتل العمد منوط بدخالة الفعل في القتل: إمّا بلا واسطة وهو المباشرة، وإمّا معها وهو التسبيب، وإمّا ما ليس فيه الدخالة في تأثير الفعل، بل يكون معِدّاً (بالكسر) اصطلاحاً فلا اعتبار به فيه، وهو المسمّى بالشرط في الباب على ما في «الجواهر»([١]) وغيره.
هذا، مع أنّه لا ثمرة في البحث عن التقسيم ولا عن التعريف، بعد ما عرفتَ أنّ المناط في القصاص والدية صدق القتل عمداً وخطأً، وأنّ شيئاً من المباشرة والتسبيب ليس عنواناً للحكم في الأدلّة، وإنّما المعتبر فيها القتل عمداً والسيئة والمقتول ظلماً وأمثالها، فالاعتبار بصدقها دون صدقهما. نعم، ما لا يحصل فيه الصدق المزبور فالضمان فيه بالقصاص أو الدية لابدّ له من الدليل.
إذا عرفت ذلك فنقول: ما في المتن من ذكر الأمثلة للمباشرة والضابطـة فيها بقوله: ـ سلام الله عليه ـ «ونحوها ممّا يصدر بفعله المباشري عرفاً» جيّد جدّاً، وموافق لما بيّناه شرحـاً لها وللتسبيب، والزائـد على ذلك ـ كما فعلـه صاحب «القواعد» وشارحها صاحب «كشف اللثام» أي الفاضل الأصبهاني ـ ليس إلاّ ذكراً للأمثلة والمصاديق الخارجة عن شؤون الفقاهة، هذا مع ما في
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٨ .