فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٧
ومثلهما من دون تفاوت صحيح سليمان بن خالد([١])، وخبر موسى بن بكر عن العبد الصالح٧ في رجل ضرب رجلاً بعصا فلم يرفع العصا عنه حتّى مات، قال: «يدفع إلى أولياء المقتول ولكن لا يترك يتلذّذ به ولكن يجاز عليه بالسيف»([٢]).
قال المجلسي في «المرآة»: «قوله٧: (يتلّذذ به) أي يمثّل به ويزيد في عقوبته قبل قتله لزيادة التشفّي، ويقال: أجاز عليه أي أجهزه وأسرع في قتله، ومنعه الجوهري وأثبت غيره، والخبر أيضاً يثبته»([٣]).
الرابع: ما في «مجمع الفائدة والبرهان»: «لعلّ دليل المذكور تحريم هذه الاُمور ـ أي الغرق والحرق والقتل بالسيف الكالّ المسموم ـ إلاّ القتل الذي جوّز له بدليله، وهو يحصل بما مرّ فلا يتعدّى»([٤]).
وفي كلّ الوجوه مناقشة، وليس واحدٌ منها معتبراً وقابلاً للاستدلال:
أمّا الإجماع: فمضافاً إلى كونه في مسألة اجتهادية، أصله غير ثابت، بل خلافه محقّق من القديمين ومن ظاهر «المسالك»([٥]) من نسبة ذلك القول إلى الأكثر.
وأمّا الأخبار الناهية عن المثلة وأنّها من الإسراف في القتل ففيها: أنّ متعلّق النهي والإسراف هو المثلة بما هي هي، أي المثلة ابتداءً، لا ما كانت منها قصاصاً وجزاءً للسيّئة بمثلها من السيّئة، فإنّ الأحكام متعلّقة بموضوعاتها، بعناوينها الثابتة الذاتيّة لابها بالأعمّ من العنوان الذاتي والعرضي.
ألا ترى قبح القتل وحرمته والنهي عنه في الكتاب والسنّة، لكنّه مع ذلك يكون جائزاً بعنوان القصاص، فالمحرّم هو القتل الابتدائي، وهو القتل بما هو هو لا القتل بالقصاص بما هو قصاص وبما هو موضوع لعنوان عارضي ثانوي.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب١١، الحديث١٢.
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٢٧، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٦٢، الحديث٣.
[٣] ـ مرآة العقول ٢٤ : ٢٢ .
[٤] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٣ : ٤٢٤ .
[٥] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٣٥ .