فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٣
قلت: لكن ذلك لايدفع هتك الحرمة الحاصل بالتهرّي ونحوه، نعم لو لم يحصل ذلك منه عادة إلاّ بعد الدفن اتّجه جوازه; لعدم زيادة العقوبة وعدم هتك الحرمة، فيبقى على إطلاق الأدلّة وخصوصاً إذا كان قد قتل بها وإن كان الأولى العدم مطلقاً. وصريح المتن وظاهر غيره تعزير فاعل القصاص بالآلة المسمومة، ووجهه واضح بعد الحرمة.
(مسألة ١٠): لايجوز في قصاص الطرف استعمال الآلة المسمومة التي توجب السراية، فإن استعملها الوليّ المباشر ضمن، فلو علم بذلك، ويكون السمّ ممّا يقتل به غالباً، أو أراد القتل ولو لميكن قاتلاً غالباً، يقتصّ منه بعد ردّ نصف ديته إن مات بهما، فلو كان القتل لا عن عمد يردّ نصف دية المقتول، ولو سرى السمّ إلى عضو آخر ولميؤدّ إلى الموت، فإنّه يضمن ما جنى دية وقصاصاً مع الشرائط(١٣).
نعم، ما في خصوص المتن من التقييد بالمؤمن غير تامّ ظاهراً; لعموميّة حرمة الهتك لكلّ من يكون محترماً، مسلماً كان أو غير مسلم، فضلاً عن المؤمن وغيره، فإنّ حرمته من باب الإيذاء والظلم، وهما محرّمان على الإطلاق، كيف وايذاء الحيوان منهيّ عنه فضلاً عن الإنسان؟!
نعم، المعاند للدين أو المبدع فيه هتكه جائز; لتضعيفه ونهيه عن المعاندة والبدعة، ففي صحيح داود بن سرحان، عن أبيعبدالله٧ قال: «قال رسول الله٦: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم، والقول فيهم، والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم الناس، ولا يتعلّمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة»([١]).
(١٣) ما في المسألة تامّ ومطابق للقواعد.
[١] ـ وسائل الشيعة ١٦ : ٢٦٧ ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب ٣٩ ، الحديث ١ .