فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٠
وأمّا على القول الأوّل، فيحتمل كونه كذلك وإن أثم وعليه التعزير، مثل ما مرّ في عدم الإذن من الحاكم، بل هو الأقوى، كما في المتن; لضرورة عدم كونه قتل عمد عدواني موضوع للقصاص بعد أن كان المستوفي من المستحقّين له، فقتله قصاص وعدل واستيفاء للحقّ لا عدوان وظلم واستيفاء بغير الحقّ; ولأنّه على تسليم تلك الضرورة فلا أقلّ من كون المستوفي صاحب حقّ شبهة دارءة للعقوبة احتياطاً في الدماء، ومن اختلاف العلماء في جواز القتل، وهو أيضاً شبهة دارءة للعقوبة.
ويحتمل القصاص عليه، كما احتمله «القواعد»([١]) وتبعه غيره; لأنّه استوفى أكثر من حقّه فيلزمه القصاص، كما لو استحقّ الطرف فاستوفى النفس، ولأنّ القصاص لهما في فرض كون الأولياء اثنين، فإذا قتله أحدهما فكأنّه أتلف نصف النفس متعدّياً، وهو سبب يوجب القصاص، كما إذا قتل الاثنان واحداً فعلى هذا لم يقع القصاص، ويكون قتل المستوفي من دون إذن الآخر، كقتل الأجنبيّ، فيتّجه وجوب دية الأب المقتول أوّلاً في تركة الجاني; بناءً على وجوبها كذلك
(مسألة ٨): لو تشاحّ الأولياء في مباشرة القتل وتحصيل الإذن يقرع بينهم، ولو كان بينهم من لايقدر على المباشرة، لكن أراد الدخول في القرعة ليوكّل قادراً في الاستيفاء، يجب إدخاله فيها(١٠).
بفوات محل القصاص; لأنّه لم يقع قتل الجاني قصاصاً، فيكون كما لو قتلـه أجنبي، فإن اقتصّ وارث الجاني مـن الابـن القاتل أخـذ وارث المقتصّ منه والابـن الآخر الدية من تركة الجاني وكانت بينهما نصفين، وإن عفا عن الدية فللأخ الذي لم يقتل نصف الدية في تركة الجاني، وللأخ القاتل النصف أيضاً، ولكن عليه دية الجاني بتمامها.
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٢٣ .