فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤
(مسألة ٢): العمد: قد يكون مباشرة، كالذبح والخنق باليد والضرب بالسيف والسكّين والحجر الغامز والجرح في المقتل، ونحوها ممّا يصدر بفعله المباشري عرفاً، ففيه القود. وقد يكون بالتسبيب بنحو، وفيه صور نذكرها في ضمن المسائل الآتية(٣).
المباشرة والتسبيب في القتل
(٣) المباشرة والتسبيب وإن لم يكونا موضوعاً في الأدلّة بعنوانهما حتّى يلزم البحث عن تعريفهما وبيان مفهومهما عرفاً، بل المعيار في القصاص نسبة القتل إلى القاتل من دون فرق بين المباشرة و التسبيب. إلاّ أنّ وقوعهما في كلمات الأصحاب يطلب الحاجة إلى بيان المفهوم والتعريف، وما في مثل المتن لايزيد عن بيان المصاديق.
فنقول: المباشرة: هي إيجاد أقرب العلل إلى الزهوق، أيّ المؤديّة إليه ابتداءً وبلا واسطة بين الفعل والقتل، كالضرب بالسيف على عنقه.
وأمّا التسبيب: فهو إيجاد ما لَهُ دخل في القتل مع الواسطة، كمنعه من الطعام والشراب إلى أن يموت.
ولا يخفى أنّ الجامع بين المباشرة والتسبيب الدخالة في القتل الموجبة لنسبة القتل إلى القاتل عرفاً، وهو المناط في القصاص كما عرفت.
وأمّا الاُمور غير الدخيلة في النسبة كالمعدّات والمقدّمات البعيدة، فلعدم الدخالة في النسبة فلا تكون دخلية في القتل والقصاص، ووجودها كعدمها في ذلك، كما هو واضح.