فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٢
هذا كلّه مع أنّ الإجماع في مسألة اجتهاديّة ومع ما فيه من مخالفة المتأخّرين بل ومن القدماء، من كلّ من لم يتعرض لإذن الإمام والحاكم، فإنّ ظاهره عدم التوقّف كـ«النهاية» و«الانتصار» و«المراسم» و«الوسيلة» و«السرائر»، بل و«المقنع»، وهي مختلفة في الظهور الذي لايكاد ينكر وإن كان بعضها أظهر.
ثانيها: ما قيل مـن أنّه يحتاج لإثبات القصاص واستيفائـه إلـى النظـر والاجتهـاد، فإنّ الناس مختلفون فـي شرائـط الوجـوب والاستيفاء وأمـر الـدماء خطير.
وفيه: أنّ هذا يفيد عدم الجواز مع عدم العلم، والخصم يقول به، فهذا خارج عن محل النزاع ومباين له; لأنّ محلّه تيقّن الوليّ بثبوت القصاص،وهو غير متوقّف على إذن الحاكم، بل على حكمه، بل ولا على حكمه أيضاً حيث يكون حكمه ضروريّاً أو إجماعيّاً، أو يكون عارفاً بثبوته عند مجتهده، أو غير ذلك.
ثالثها: ما في «الرياض» أيضاً من «إشعار جملة من النصوص باعتبار الإذن كالخبـر: «من قتلـه القصاص بأمـر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة»([١]). وقريب منه غيره»([٢]).
وفيه: أنّ الإشعار المزبور بعد تسليمه غير صالح للحجيّة.
الاستدلال على عدم وجوب الإذن من الإمام
هذا كلّه في أدلّة الوجوب، وأمّا عدم الوجوب ـ وهو الأقوى ـ فالدليل عليه مضافاً إلى الأصل، إطلاق أدلّة القصاص من الكتاب والسنّة، لاسيّما مثل قوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسرِفْ فِي القَتْلِ إنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً)([٣])، وأنّ حقّ القصاص حقّ فيكون كسائر الحقوق، كالأخذ بالشفعة وغيره من الحقوق التي لايعتبر في استيفائها إذن الإمام.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٦٥ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٢٤ ، الحديث٨.
[٢] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٣٦ .
[٣] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .