فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٣
إلى غير ذلك من الأخبار، ولا أقل من أن تخرج شواهد ومؤيّدات إن لم تكن أدلّة. وما في «الجواهر»([١]) من الاستدلال لعدم الوجوب بصحيح ابن سنان([٢]) وبالأصل وغيره، وبأنّه لا دليل على وجوب حفظ النفس في المقام بعد تعلّق حقّ الغير بها والأمر بإعطاء القصاص.
ففيه: أمّا الصحيح، فالقيد فيه وارد مورد الغالب كما عرفت بما لامَزيد عليه، وأمّا الأصل وعدم الدليل فلا محلّ لهما مع ما بيّنّاه من الأدلّة.
(مسألة ٢): يجوز التصالح على الدية أو الزائد عليها أو الناقص، فلو لميرض الوليّ إلاّ بأضعاف الدية جاز، وللجاني القبول، فإذا قبل صحّ، ويجب عليه الوفاء(٤).
(مسألة ٣): لايجوز للحاكم أن يقضي بالقصاص ما لميثبت أنّ التلف كان بالجناية، فإن اشتبه عنده ولميقم بيّنة على ذلك، ولميثبت بإقرار الجاني، اقتصر على القصاص أو الأرش في الجناية لا النفس، فإذا قطع يد شخص ولميعلم ـولو بالبيّنة أو الإقرارـ أنّ القتل حصل بالجناية، لايجوز القتل(٥).
(٤) جواز التصالح ووجوب الوفاء للجاني بعد القبول واضح غير محتاج إلى البيان، ولا خلاف ولا إشكال فيه; قضاءً لعمومات العقود والشروط والصلح بخصوصه.
(٥) وجه ما في المسألة من عدم جواز الحكم بالقصاص للحاكم مع الاشتباه ولزوم الاقتصار على المتيقّن واضح.
نعم في «الرياض» هنا بعد بيان وضوح الوجه قال: «والمراد باليقين ما يعمّ اليقين الشرعي الحاصل من نحو الإقرار والشهادة، هذا بالنسبة إلى الحاكم، وأمّا بالنسبة إلى الشهود ووليّ الدم إذا أراد قتل الجاني حيث يجوز له فلابدّ من العلم الواقعي»([٣]).
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٧٩ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٩٦ ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب ١ ، الحديث ٩ .
[٣] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٣٤ .