فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢
وأمّا الأخبار المستفيضة التي جُعلت وجهاً رابعاً، ففيها أنّ الظاهر كون السؤال عن وقوع القتل بالآلة الغير القتّالة، فإنّ العصا ليس منها، كما لاينبغي الشكّ فيه أصلاً.
والأولى بل المتعيّن الاستدلال بآية السلطنة، فإنّ المناط فيها القتل ظلماً المحقّق في المورد قطعاً، وعدم قصد القتل ـ كما هو المفروض فيه ـ غير مضرّ; لعدم دخالته في مناط الآية.
ولا يتوهّم أنّ اللازم من ذلك الحكم بالقود فيما لم تكن الآلة قتّالة أيضاً، فهما مشتركان في عدم القصد والعمد إلى القتل وفي كون القتل ظلماً; لوضوح الفرق بينهما عرفاً، فإنّ القتل في تلك الصورة اتفاقيّة، لعدم القصد وعدم الغالبيّة، دون المبحوث عنه الذي يكون الغلبة في الآلة والفعل القتل، فإنّه ليس من باب الإتّفاق بنظر العرف بل ظلم، وأيّ ظلم أشدّ من قتله بضرب السيف على عنقه ولو مع عدم قصد القتل وغفلته عنه؟! فتدبّر جيّداً.
نعم، مع جهله بكون الآلة والفعل ممّا يكون كذلك وزعمه أنّه ممّا لايقتل به غالباً، فالظاهر عدم القود; لعدم العمد لا تفصيلاً ولا إجمالاً، ولعدم كون المقتول ظلماً عرفاً بل مقتول اتفّاقاً مثل ما لو كان القتل به واقعاً.
وبالجملة: الظاهر أنّ المانع من صدق القتل ظلماً اعتقاد القاتل بالنسبة إلى الفعل، لا الواقع منه ثبوتاً.
نعم، ادّعاؤه الجهل غير مسموع، فإنّه لو سُمعت دعواه بطلت أكثر الدماء، فالجهل مانع والأصل القصاص، لا أنّ العلم شرط حتّى يعكس الأمر ويصير الأصل عدم القصاص إلاّ مع إثباته.