فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٥
وكيف كان، فالمسألة خلافيّة وذات قولين وغير إجماعيّـة عندنا، بل وكذلك عند العامّة. ففي «الخلاف»: «وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أنّ موجب القتل أصلان: القود، أو الدية ـ وهو اختيار أبيحامد ـ والقول الثاني: موجبـه القود فقط»([١]).
الاستدلال للقول المشهور
واستدلّ للمشهور بالإجماع، والكتاب، والسنّة، والقاعدة.
أمّا الإجماع، ففي «الخلاف»: «دليلنا إجماع الفرقة»([٢]).
وفي «الجواهر»([٣]): أنّه الحجّة مضافاً إلى غيره من الأدلّة.
وفي «الرياض»([٤]) بعد الاستدلال به قال: وإنّ مخالفة معلوم النسب غير مضرّ بالإجماع.
وفي التعليقات على قصاص «كشف اللثام» بعد ذكره الاستدلال بالآيات الشريفة والسنّة المتواترة: «قلت: الأصل في ذلك الإجماع، ولا أجد لغيره ممّا ذكر صراحة في المطلوب»([٥]).
وأمّا الكتاب، فقوله تعالى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)([٦]) و(فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ)([٧])، وغيرهما من آيات القصاص التي معناها فعل المماثل، أو الدالّة منها على القود فإنّه لا إشعار فيها بالتخيّر الذي مقتضى الأصل عدمه أيضاً.
ولعلّهم أرادوا بالأصل براءة ذمّة القاتل من الدية، أو أنّ الأصل في المتلف أن يكون بدله من جنسه كما صرّح به جماعة، فليتأمّل.
[١] ـ الخلاف ٥ : ١٧٧ ، مسألة ٤٠ .
[٢] ـ نفس المصدر ٥ : ١٧٨ ، مسألة ٤٠ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٧٨ .
[٤] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٣٤ .
[٥] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ٩٣ .
[٦] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٧] ـ البقرة (٢) : ١٩٤ .