فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٨
ومدّة الحبس الاستظهاري لازمة في الحكومة، فلابدّ من جعل القوانين في المجالس الشورائيّة ضابطة وقاعدة لموارد الأمرين، مع ملاحظة كشف أهمّية المورد مع الرجوع إلى العقلاء والمتشرّعة والأحكام الثابتة له في الشرع، أو إلى الفقيه مع بيان خصوصيّات الموضوع.
بل لقائل أن يقول: الرجوع إلى الضوابط والقوانين المجعولة بين العقلاء والنظر والبحث فيها كافية في الاعتبار، وفي جعل القوانين في الحكومة الإسلاميّة على حذوها; لأنّ أهمّية بعض الحقوق قياساً إلى الآخر وكفاية أيّ مدّة للحبس في الاستظهار تكون أمراً عقلائيّاً، وليس في الشرع ما يضادّ أمرهم، فتدبّر جيّداً.
هذا كلّه مع كون التزاحم والترجيح بالأهمّية مؤيّدة ببعض الأخبار، ففي موثّق السكوني عن أبيعبدالله٧ قال: «كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أميرالمؤمنين٧ فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان، فقال أهل المقتولين: يا أميرالمؤمنين أقدهما بصاحبينا، فقال للقوم: ما ترون؟ فقالوا: نرى أن تقيدهما، فقال علي٧ للقوم: فلعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري، فقال علي٧: بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة، وآخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين»([١]).
فإنّ الظاهر منه كون الحبس قبل ثبوت القتل; لمكان قولهم: لا ندري.
وفي خبر أبيبصير عن أبيجعفر٧ ـ في حديث ـ «إنّ شابّاً قال لأميرالمؤمنين٧: إنّ هؤلاء النفر خرجوا بأبيمعهم في السفر، فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه، فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما ترك مالاً، فقدّمتهم إلى شريح، فاستحلفهم وقد علمت أنّ أبيخرج ومعه مال كثير، فقال أميرالمؤمنين٧: والله لأحكمنّ بينهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلاّ داود النبي٧، يا قنبر ادع لي شرطة الخميس، فدعاهم،
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٢٣٣ ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب ١ ، الحديث ٢ .