فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٨
قسامة الكافر
(١٢) عدم القبول والمنع عن حجّية قسامـة الكافر على دعـوى المسلم وفاقاً للشيخ([١])، والفاضل([٢]) وولده([٣]) ووالده([٤])، وغيرهم على ما حكي عنهم، وهـو الأظهر فـي «الشرائع»([٥]); لأنّها على خلاف الأصل، ومـورد النصّ([٦]) قسامـة المسلم، بل فـي الحسن كالصحيح: «إنّما حقـن دمـاء المسلمين بالقسامة»([٧]).
وفي آخر: «إنّما جعلت القسامة احتياطاً للناس لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلاً أو يغتال رجلاً حيث لا يراه أحداً خاف ذلك فامتنع من القتل»([٨]).
ففي الكافر تبقى على أصالة عدم ثبوت الحقّ بها، ولأنّها يثبت بها القود في القتل عمداً، والكافر لا يستحقّه على المسلم.
وعن «الخلاف»: «ولو أوجبنا عليه الدية لأوجبنا بيمين كافر ابتداءً على مسلم مالاً، مع علمنا بأنّهم يستحلّون أموال المسلمين ودماءهم»([٩])، ولأنّها سبيل منفي عن الكافر على المسلم، ولتقرير النبي٦ الأنصار على آبائهم قبول قسامة اليهود، ولذا أدّاه هو٦ من بيت المال.
ولكن الجميع كما ترى، ضرورة الخروج عن الأصل بإطلاق قوله٧: «القسامة حقّ، ولولاها لقتل الناس بعضهم بعضاً»([١٠]) «والقسامة نجاة للناس»([١١])، وغير ذلك ممّا يظهر منه مشروعيّة القسامة للناس كافة، وهو مقتضى أصالة الاشتراك، وليس المراد من الخبرين الأوّلين أنّها شرعت لهم خاصّة كي يكون معارضاً بها، فيحتاج فيه إلى الجمع بالإطلاق والتقييد، كما تخيّله بعض المشايخ; لكونهما مثبتين، ولأنّ التعبير بالمسلم والمؤمن رائج في بيان الأحكام، ويكون تذكّراً إلى إسلام المسلمين وإيمانهم لصيرورته داعياً ومحركاً إلى العمل وإلاّ فالأحكام للناس عامّة.
وعدم ثبوت القود بها; لعدم استحقاق الكافر له على المسلم، لا ينافي ثبوت القتل عمداً بها لاستحقاقه الدية عليه، كما لو قامت البيّنة، ووجـوب المال بها ابتداءً علـى المسلم كالشاهـد واليمين غير مناف لشيء مـن الأدلّـة، بل إطلاقها يقتضيه.
ومنه يعلم عـدم كونها سبيلاً، ضرورة عـدم كون الحـقّ على الوجـه الشرعي سبيلاً منفياً.
وتقرير النبي٦ الأنصار على الآباء وأداؤه من نفسه إنّما كان سياسة، لا لعدم جواز قسامتهم، وإلاّ لم يأمر٦ بها. فإنّ ذلك صريح في ثبوتها، بل هو دليل على المشروعيّة بناءً على اتّحاد الدعوى مع الإنكار في القبول كما هو واضح، فالأقوى حينئذ ثبوتها في الكافر كالمسلم، وفاقاً للشيخ في «المبسوط»([١٢]) وغيره من الأصحاب.
ولا يخفى عليك أنّ مصبّ البحث بينهم وإن كان هو الكافر، لكن الظاهر كون المراد منه غير المسلم الأعمّ من الكافر، وقد مرّ منّا في شرائط القصاص عدم شرطيّة التساوي في الدين، وأنّه يقتل المسلم بالكافر فضلاً عن غير المسلم،
[١] ـ الخلاف ٥ : ٣١١ ، مسألة ١٠ .
[٢] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٢٠ .
[٣] ـ إيضاح الفوائد ٤ : ٦١٨ .
[٤] ـ نفس المصدر .
[٥] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٩٩ .
[٦] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥١ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ .
[٧] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٣ .
[٨] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥١ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ١ .
[٩] ـ الخلاف ٥ : ٣١٢ ، مسألة ١٠ .
[١٠] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٤ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٨ .
[١١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥١ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٢ .
[١٢] ـ المسبوط ٧ : ٢١٦ .