فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٢
هما فاسقان، لم يقبلا بعد هذا.
وقال آخرون: ـ وهو الصحيح عندنا ـ إنّها تردّ عليه لاُمور ثلاثة:
أحدها: يمين الابتداء قامت في جنبته بسبب، وهو قوّة جنبته بالشاهد أو اللوث، وسبب الثانية غير سبب الاُولى; لأنّه يستحقّها لنكول خصمه، فإذا كانت كلّ واحدة تصير في جنبته لسبب غير سبب الاُخرى، فإذا قعد عن أحدهما لم يكن تركاً لهما، كما لو قال: من جاء بعبدي فله دينار، ومن جاء بجاريتي فله دينار، فجاء رجل بالعبد وأبرأه من الدينار ثمّ مضى، فجاء بالجارية لم يسقط الدينار; لأنّه يستحقّ الثاني بسبب غير سبب الأوّل، فإذا سقط الأوّل لم يكن إسقاطاً للثاني.
وهكذا إذا اشترى عبداً فأصاب به عيباً كان له ردّه، فإن رضى سقط ردّه، فإن أصاب به عيباً ثانياً كان له ردّه به، ولم يكن رضاه بالأوّل رضىً منه بالثاني ويفارق هذا يمين المدّعى عليه ابتداءً; لأنّها لو ردّت إليه عادت بالسبب الذي كانت في جنبته ابتداء; وهو كونه مدّعى عليه، والأصل براءة ذمّته، فلهذا لم نردّه، وهاهنا يعود لغير السبب الأوّل.
ولأنّه([١]) إذا كان معه لوث كان له أن يحلف، فإذا لم يحلف فكأنّه لا لوث، بدليل أنّ المدّعى عليه يحلف، وإذا كان كأنّه لا لوث معه صارت اليمين في جنبة المدّعى عليه ابتداءً، فإذا نكل عنها وجب أن يردّ على المدّعي.
ولأنّ([٢]) للمدّعي أن يردّ اليمين علـى المدّعى عليه غـرضاً صحيحاً، وهـو إذا كان معه لوث كانت يمينه على غالب الظنّ والظنّة والتهمة تنصرف إليه، فإذا بذلهاللمدّعى عليـه فلم يحلف زالت عنـه الظنّـة وانصرفت عنـه التهمـة، فلهذا أجاز أن يردّ عليه»([٣]).
[١] ـ هذا ثانيها .
[٢] ـ هذا ثالثها .
[٣] ـ المبسوط ٧ : ٢٢٨ .