فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧
واستدلّ للأوّل: بأنّ كلّ واحد منهم تتوجّه عليه دعوى بانفراده، فهو حينئذ منكر يلزم باليمين والفرض أنّها هنا خمسون.
واستدلّ للثاني بما في خبر أبيبصير مـن أنّـه «فإذا ادّعى الرجل على القوم أنّهم قتلوا كانت اليمين لمدّعي الدم قبل المدّعى عليهم، فعلى المدّعي أن يجيء بخمسين يحلفون أنّ فلاناً قتل فلاناً، فيدفع إليهم الذي حلف عليه... وإن لميقسموا فإنّ على الذيـن ادّعـى عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولاعلمنا له قاتلاً»([١]).
وظاهره كفاية الخمسين فيما كان المدّعى عليه أكثر من واحد; لكون المفروض فيه ادّعاء الرجل على القوم: «فإذا ادّعى الرجل على القوم».
مع ما في بيان قسامة المدّعى عليه الإشعار بل الظهور في ذلك; لمكان ضمير الجمع في قوله: «ادّعى عليهم»، وفي «الجواهر» «بل لعلّ إطلاق غيره»([٢]).
وبجملة([٣]) من الأخبار الواردة في قضيّـة سهل([٤]); لظهورها فـي دعـوى الأنصار علـى اليهود أنّهم قتلوا صاحبهم، ومـع ذلك فقد اكتفى منهم بأن يحلفـوا خمسين:
ففي صحيح عبدالله بن سنان: «خرج رجلان من الأنصار يصيبان من الثمار فتفرّقا فوجد أحدهما ميتاً، فقال أصحابه لرسول الله٦ إنّما قتل صاحبنا اليهود...»([٥]) الحديث، ومثله غيره.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٦ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ١٠ ، الحديث ٥ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٥٠ .
[٣] ـ عطف على قوله «بما في خبر أبي بصير» .
[٤] ـ السنن الكبرى ، البيهقي ٨ : ١١٧ ـ ١٢٥ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٥ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ١٠ ، الحديث ١ .