فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٠
ولعلّ أمره(رحمه الله) بالتأمّل إشارة إلى أنّ أداءه الدية من ماله٦ لعلّه كان لرفع الاختلاف.
(٦) وجه حصول اللوث واضح، نعم على المختار لابدّ أن تكون الأمارة الظنّية قويّة.
(مسألة ٥): لو تعارض الأمارات الظنّيّة بطل اللوث، كما لو وجد بالقرب من القتيل ذو سلاح ملطّخ بالدم، وسبع من شأنه قتل الإنسان، ولمتكن أمارة لحصول القتل بأيّهما وفي كلّ طرف شكّ محض، فلابدّ في مثله فصل الخصومة بالطرق المعهودة غير القسامة(٧).
تنبيه وفرع: لايخفى عليك انصراف تلك الأخبار عن المقتول في مثل زحام المعصية أو مكانها; لاستبعاد ضمان بيت المال دية من خالف قوانين الإسلام وشرائعه في الذهاب إلى محلّ المعصية ومحل التخلّف عن أحكام الله تعالى للمعصية والتخلّف، كيف واللازم من عدم الانصراف دفاع الشارع والمقنّن عن ناقض القانون والشريعة وحمايته للعاصي، والمتخلّف؟ وهو كما ترى. ولك أن تقول: هذا وجه آخر للانصراف.
وما في صحيح ابن سنان وموثّق ابن بكير من تعليله٧ كون دية المقتول المجهول قاتله على بيت المال بقوله: «لأنّ ميراثه للإمام، فكذلك تكون ديته على الإمام»([١])، الدالّ على الملازمة بين إرث الإمام وديته للمقتول، فقد مضى أنّ فهمه مشكل يردّ علمه إلى أهله، فإنّ (كون الميراث للإمام فالدية عليه) كيف تكون علّة وجهة لكون دية المقتول المجهول على بيت المال، فإنّ بيت المال للمسلمين وما للإمام فللإمام؟ فتأمّل جيّداً.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٥ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٦ ، الحديث ١ .