فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩
هذا كلّه مضافاً إلى أنّه «لا يبطل دم امرء مسلم»، ففي خبر أبيبصير عن أبيعبدالله٧ قال: «إن وجد قتيل بأرض فلاة، أدّيت ديته من بيت المال، فإنّ أميرالمؤمنين٧ كان يقول: لايبطل دم امرء مسلم»([١])، وكأنّه لافرق بين الفلاة وغيرها من المذكورات.
أمّا
ما في صحيح عبدالله بن سنان وموثّق ابن بكير من تعليل لزوم إعطاء دية من لا يدري
من قتله من بيت مال المسلمين بقوله ٧: «ولا يبطل دم امرء
نعم
لو كان في الموارد المذكورة أمارة ظنّيّة على كون القتل بفعل شخص معيّن
ـمثلاًـ حصل اللوث(٦).
مسلم; لأنّ ميراثه للإمام، فكذلك تكون ديته على الإمام»([٢])، ففيه ما لا يخفى من الصعوبة، فيردّ علمه إلى أهله.
وفي «مجمع الفائدة والبرهان» أضاف إلى استدلاله بأخبار المسألة احتمال كون فعل النبي٦ في قضيّـة الأنصاري وكونـه مقتولاً في الأخبار التي كانت أصلاً في القسامـة ومضى نقلها، دليلاً على المسألـة أيضاً، وهـو غيـربعيد.
ففيه: «ولعلّ دليله أيضاً ما تقدّم من فعله٦ بعد عدم إمكان القسامة، فودّاه رسول الله٦ من عنده مع أنّه كان هناك مدّع على أنّ اليهود قتلوه، ووجد اللوث، إلاّ أنّه لابدّ من العلم على القتل حتّى يحلف، وادّعوا عدم ذلك وقابليّة المدّعى عليه للحلف أيضاً، بأن يقبل منه ولم يقبلوها من اليهود; لكفرهم، فسقط القسامة فودّاه رسول الله٦، كأنّه من بيت مال المسلمين، لئلاّ يبطل دم امرء مسلم، فهنا بالطريق الاُولى، فتأمّل»([٣]).
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٩ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٨ ، الحديث ٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٥ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٦ ، الحديث ١ .
[٣] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ١٨٨ .