فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٤
إذ الظاهر إرادة حصول الظنّ من قول المصنّف وغيره: (يغلب) إلى آخره في تعريف اللوث، لا اعتبار الظنّ الغالب، نحو ما عبّروا به في الشكّ في عدد الركعات من غلبة الظنّ نصّاً وفتوىً، وإلاّ كان منافياً لإطلاق الأدلّة، بل ولما ذكروه من الأمارات التي تفيد الظنّ، لا الظنّ الغالب، ومنه المتآخم للعلم.
نعم، لابدّ من الانتقاد للأفراد المشتبهة بالظنّ، فإنّ بعض أفراد الشكّ قد تشتبه به، وإلاّ فمتى حصل ثبت الحكم.
واحتمال القول بأنّ الإطلاق عُلم تقييده باللوث، والمتيقّن منه ظنٌّ مخصوص، يدفعه ما عرفت من عدم وجود لفظ اللوث، وعلى تقديره فقد عرفت ما ذكروه في تفسيره وما ذكروه من الأمثلة له، وأنّه على تقديره لا دليل عليه، وليس المقام من التقييد بالمحلّ، كما هو واضح، نعم لابدّ من وجود أمارة تقتضي الظنّ بصدق المدّعي»([١]).
وفيه: أمّا إطلاق الأدلّة فمقيّدة بما فيها مـن العلّة بأنّها نجـاة للناس وحـوط يُحاط بها الناس وغيرهما ممّا يقرب بهما، وقد مرّ أنّ مقتضاها عدم جـواز القسامة مع الظنّ.
وأمّا ما في عبارات الأصحاب من أمثلة اللوث ومورده فليس إلاّ بياناً للموضوع، حسب آرائهم في الموارد، وحسب بنائهم على كفاية مطلق الظنّ، فلاتعبّد فيها حتّى يكون الإجماع القولي فيها ـ فضلاً عـن الاستنباطي منها ـ حجّـة.
هذا مع ما لهم من الاختلاف كثيراً في تلك الموارد، ففي مثل القتيل في القرية ذهب بعضهم إلى أنّه لوث على الإطلاق، وآخـرون إلى أنّه لوث مع التهمـة، وثالث إلى أنّه لوث مع العداوة، ومن الاضطراب حيث إنّ «الشرائع»([٢])
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٣٩ .
[٢] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٩٦ و ٩٩٧ .