فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٣
أي القسامة مع الاطمئنان للحاكم بالقتل على النحو الذي لو كان ذلك الاطمئنان الحاصل من الأمارات في غير الدماء من الأموال للزم الحكم على طبقه بلا قسامة، ويحكمون أيضاً برعاية الشارع في الحكم بها الحكمة. وهذا بخلاف القسامة مع الظنّ، فإنّها موجبة عندهم لهدر الدماء بقسامة المجهولين والفسّاق; لعنادهم مع المتّهم، ويعتبرونها خالية عن الحكمة، وغير مناسبة مع الشارع تعالى، الذي (أُحْكِمَتْ ءَايَـتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيم خَبِير)([١]).
ولك أن تجعل هذا الوجه وجهاً سادساً، يرجع حاصله إلى كون صحّة القسامة مع الظنّ خلاف العقل لما يراه العقلاء خلاف الحكمة، بل تكون مخالفةً لآيات الكتاب المتضمّنة لكون الشارع حكيماً في شرعه وتكوينه، وأنّ أحكامه مع الحكمة اُحكمت.
ثمّ إنّه يظهر من «الجواهر» في مسألة تحقّق اللوث وعدمه فيما لو كان جماعة المخبرين صبياناً أو كفّاراً، الاستدلال على كفاية مطلق الظنّ في اللوث بأمرين: أحدهما: إطلاق أدلّة القسامة، ثانيهما: الأمثلة المذكورة في عبارات الفقهاء مثالاً للوث، ودونك عبارته:
«وأشكل من ذلك ـ أي من عدم اللوث مع شهادة الصبي أو الفاسق أو الكافر ولو كان مأموناً في نحلته ـ قولهم: ولو كان الجماعة صبياناً أو كفّاراً لم يثبت اللوث ما لم يبلغ حدّ التواتر، مع أنّ بلوغه حدّ التواتر يوجب ثبوت القتل لا اللوث، وحمله في «كشف اللثام»([٢]) على الشياع.
وفيه: أَنّه لا دليل على اعتباره أيضاً; لما سمعته من النصوص الدالّـة بإطلاقها على سماع دعوى المدّعي في الدماء، أقصى ما تقيّدت مـن جهة الإجماع وغيره بعدم القسامة مع عدم أمارة توجب ظنّاً، وحينئذ فمتى حصل الظنّ بصدق المدّعي من أمارة من أماراته سمعت دعواه بالقسامة من غير فرق بين أسباب الظنّ، بل وأفراده;
[١] ـ هود (١١) : ١ .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٦٠ / السطر ٣٧ .