فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٠
والمراد به: أمارة ظنّيّة قامت عند الحاكم على صدق المدّعي(٢)، كالشاهد الواحد، أو الشاهدين مع عدم استجماع شرائط القبول، وكذا لو وجد متشحّطاً بدمه وعنده ذو سلاح عليه الدم، أو وجد كذلك في دار قوم أو في محلّة منفردة عن البلد; لايدخل فيها غير أهلها، أو في صفّ قتال مقابل الخصم بعد المراماة. وبالجملة: كلّ أمارة ظنّيّة عند الحاكم توجب اللوث; من غير فرق بين الأسباب المفيدة للظنّ، فيحصل اللوث بإخبار الصبي المميّز المعتمد عليه، والفاسق الموثوق به في إخباره، والكافر كذلك، والمرأة ونحوهم.
وكيف كان، فلا قسامة مع ارتفاع التهمة وعدم الأمارة التي تورث ظنّاً بصدق المدّعى، فضلاً عن كونه متاخماً للعلم بلا خلاف فيه، بل الإجماع بقسمية عليه، فللوليّ إحلاف المنكر يميناً واحدة، كما في غيره من الدعاوي، ولا يجب التغليظ عليه فيها عدداً أو قولاً أو غيرهما وإن دعاه إليه الوليّ أو الحاكم، خلافاً لـ«النافع»([١]) فأوجب خمسين يميناً على منكر القتل مطلقاً، وهو واضح الضعف.
ولو نكل فعلى قولين من القضاء عليه بالنكول أو مع يمين المدّعي.
المراد باللوث في القسامة
(٢) صريح المتن و«الشرائع»([٢]) و«الجواهر»([٣]) وغيره اعتبار مطلق الظنّ في اللوث، وكفايته فيه. لكنّ الظاهر عدم كفاية ذلك الظنّ فيه، بل لابدّ من كونه قويّاً اطمئنانياً وظنّاً متاخماً للعلم، بحيث لو كان مورد الدعوى غير الدم والقتل من الاُمور المالية لكان للقاضي الاكتفاء بالأمارات الموجبة لذلك القسم من الظنّ والحكم على طبقها;
[١] ـ المختصر النافع ٢ : ٢٩٩ .
[٢] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٩٦ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٣٢ .