فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٦
وأمّا الكلام في المقام الأوّل، فهو معتبر بلا خلاف أجده فيه، وظاهرهم الإجماع عليه كما صرّح به في «الغنية»([١]) بل و«الخلاف»([٢])، وعن «السرائر»([٣]) أنّ عليه في النفس إجماع المسلمين وفي الأعضاء إجماعنا.
ولكن ناقشهم بعض الأجلّة، حيث قال: بعد نقله جملة الأخبار المتعلّقة بالقسامة الدالّة على ثبوتها في الشريعة من طرق العامّة والخاصّة، كالنبوي، «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر إلاّ في القسامة»([٤]).
والصحيح: سألته عن القسامة كيف كانت؟ فقال: «هي حقّ، وهي مكتوبة عندنا، ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضاً، ثمّ لم يكـن شيء، وإنّما القسامة نجـاة للناس»([٥]).
والصحيح: سألته عن القسامة؟ فقال: «الحقوق كلّها البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، إلاّ في الدم خاصّة، فإنّ رسول الله٦ بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلاً منهم فوجدوه قتيلاً، فقالت الأنصار: إنّ فلاناً اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول الله٦ للطالبين: أقيموا رجلين عـدلين مـن غيركم أقيده برمته، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلاً أقيده برمته، فقالوا: يارسول الله٦ مـا عندنا شاهدان مـن غيرنا، وإنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره، فودّاه رسول الله٦ وقال: إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أنيقتل بـه فكفّ عـن قتله، وإلاّ حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلاً ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، وإلاّ اُغرمـوا الديـة إذا وجـدوا قتيلاً بين أظهرهم إذا لميقسم المدّعون»([٦]).
[١] ـ غنية النزوع ١ : ٤٤١ .
[٢] ـ الخلاف ٥ : ٣٠٣ ، مسألة ١ .
[٣] ـ السرائر ٣ : ٣٣٨ .
[٤] ـ المغني ، ابن قدامة ١٠ : ٣١ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥١ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٢ .
[٦] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٣ .