فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٢
ولايخفى أنّ في قراءة لفظ «من قبل» من جهة عدم كون الأخبار منقولـة إلينا بالقراءة، كما كانت في عصر الأئمّـة: وما قاربه مـن الأعصار، بل تكون منقولة بالوجادة، احتمالين، كما صرّح به «الجواهر»([١]): أحدهما: بسكون الباء وفتح القاف: بمعنى الزمان المتقدّم المقابل للفظ البُعد الزماني، ثانيهما: بكسر القاف وفتح الباء: بمعنى الناحية والجهة. فعلى الأوّل يكون الحـديث سنداً للإمضاء، وعلى الثاني دليلاً على التأسيس، ولا ترجيح لأحدهما على الآخـر، بل لكلٍّ منهما مبعّد.
فمبعّد الأوّل مضافاً إلى أنّ عليه لاحاجة معه إلى كلمة «من»، وكان ذكر لفظ «قبل» كافياً للدلالة على أنّها كانت قبل زمان رسول الله٦، وكلمة «من» لاتزيد في هذا المعنى شيئاً أصلاً، فإنّه لا فرق بين أن يقال: كان الأمر الفلاني قبل رسول الله، أي في زمان قبله أو من قبل رسول الله٦، كما هو واضح غير محتاج إلى التفصيل والبيان، فكلمة «من» تكون زيادة أو كالزيادة، وهو كما ترى، عدم المناسبة بين ذلك ـ أي كون القسامة ـ قبل زمان رسول الله٦ مع قوله٧: «لما كان بعد فتح خيبر تخلّف...» الحديث; لعدم الارتباط والمناسبة بينهما كما لايخفى.
ومبعّد الثاني زيادة كلمة «قبل»، وكفاية «من رسول الله»٦ بحذف «قبل» بمعنى الناحية كما هو المعروف، فإنّ حرف الجرّ ـ أي كلمة «من» ـ للبيان ويكون كافياً في الجواب عن السؤال عن بدؤها، «وإنّما كانت من ناحية رسول الله٦ ومن قبله» فذكر ما يدلّ على الناحية والجهة أي كلمة «قبل» بكسر القاف وفتح الباء يكون ذكر للزائد كما لايخفى.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٢٦ .