فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥١
وفي اعتبار الاُمور التي لا على شرطيتها واعتبارها الدليل ولاعلى عدمها.
فعلى الأوّل، لابدّ من الرجوع إلى العقلاء الذين هم الأصل فيها، كما هي القاعدة في الأبنية الإمضائيّة، مثل حجيّة الظواهر والخبر الواحد.
وعلى الثاني، لابدّ من الرجوع إلى مقتضى القواعد والاُصول فيها، وبذلك يظهر أنّ ما في «الجواهر»([١]) من عدم الفائدة في ذلك في غير محلّه.
نعم إثبات الإمضائيّة مشكل; لما في أخبار العامّة من الدلالة على الإمضائيّة، ففيها: القسامة جاهلية، والمراد منها: إمّا الذمّ وعدم حجيّتها، وإمّا المدح وأنّها كانت موجودة قبل الإسلام أيضاً، فيكون أمراً شرعيّاً وعقلائيّاً، بل في «لسان العرب»: «في حديث الحسن: القَسامة جاهليّة، أي كان أهل الجاهليّة يدينون بها وقرّرها الإسلام»([٢])، ولما قيل ربّما يظهر من أخبارنا([٣]) أنّها من وضع رسول الله٦، فتكون تأسيسيّة وإبداعيّة.
والعمدة في هذا الأمر من الأخبار خبر أبيبصير، قال سألت أباعبدالله٧عن القسامة أين كان بدوها؟ فقال: «كان من قبل رسول الله٦، لما كان بعد فتح خيبر تخلّف رجل من الأنصار عن أصحابه، فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحّطاً في دمه قتيلاً، فجاءت الأنصار إلى رسول الله٦ فقالوا: يارسول الله قتلت اليهود صاحبنا، فقال: ليقسم منكم خمسون رجلاً على أنّهم قتلوه...» الحديث([٤]).
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٢٦ .
[٢] ـ لسان العرب ١١ : ١٦٥ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٥ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ١٠ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٦ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ١٠ ، الحديث ٥ .