فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٠
وأمّا بحسب الاصطلاح ولسان الفقهاء اسم للأيمان([١]).
ففي «المسالك»: «ولا اختصاص لها بأيمان الدماء لغة، لكن الفقهاء خصّوها بها، وصورتها أن يوجد قتيل في موضع لا يُعرف من قتله، ولا تقوم عليه بيّنة، ويدّعي الوليّ على واحد أو جماعة، ويقترن بالواقعة ما يشعر بصدق الوليّ في دعواه، ويقال له: اللوث، فيحلف على ما يدّعيه، ويحكم بما سيذكر»([٢]).
فتلخّص من جميع ما ذكرناه صحّة إطلاقها واستعمالها على نفس الأيمان، وعلى جماعة الحالفين التي تقسّم الأيمان عليهم، هذا كلّه في القسامة بفتح القاف.
وإمّا القُسامة بالضم، فلها معنيان، كما يظهر من «لسان العرب»([٣])، أحدهما: الصدقة، ثانيهما: ما يأخذه القاسم لنفسه من أصل المال المقسوم.
وبالكسر منها تطلق على من تكون حرفته التقسيم كالتجارة.
فللقسامة بحركاتها الثلاثة للقاف معان ثلاثة، هذا كلّه في المزيد فيه من القسم، وأمّا الثلاثي المجرّد منه من باب «فعل» بفتح العين «ويفعل» بفتحها وبكسرها، فالمصدر منه «القسم» بالسكون بمعنى السهم، وبالفتح بمعنى الحلف.
القسامة إمضائيّة أم تأسيسيّة؟
ثانيها: هل القسامة إمضائيّة، كما يظهر من نهاية ابن الأثير حيث قال: «إنّ القسامة جاهلية وأقرّها الإسلام»، أو إبداعيّة وتأسيسيّة؟ وتظهر الفائـدة في الشكّ في الشروط،
[١] ـ في مجمع الفائدة : «في اصطلاح الفقهاء : اسم للأيمان المقرّرة عندهم لمدّعي الدم وأقاربه» . مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ١٨٠ .
[٢] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٩٨ .
[٣] ـ لسان العرب ١١ : ١٦٤ .