فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٢
دلالة النصّ في تعارض البيّنة مع الإقرار
ثانيهما: البحث في حكم المسألة من حيث النصّ فنقول: إنّ ما في المسألة منحصر بصحيح زرارة عن أبيجعفر٧ قال: سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي، وجاءه قوم فشهد عليه الشهود أنّه قتل عمداً، فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به، فلم يريموا حتّى أتاهم رجل فأقرّ عند الوالي أنّه قتل صاحبهم عمداً، وأنّ هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود بريء من قتل صاحبه، فلا تقتلوه به وخذوني بدمه قال: فقال أبوجعفر٧: «إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر، ثمّ لا سبيل لورثة الذي أقرّ على نفسه على ورثة الذي شهد عليه. وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوا ولا سبيل لهم على الذي أقرّ، ثمّ ليؤدّ الدية الذي أقرّ على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية».
قلت: أرأيت إن أرادوا أن يقتلوهما جميعاً؟ قال: «ذاك لهم، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصّة دون صاحبة، ثمّ يقتلونهما».
قلت: إن أرادوا أن يأخذوا الدية؟ قال: فقال: «الدية بينهما نصفان; لأنّ أحدهما أقرّ والآخر شُهد عليه».
قلت: كيف جعلت لأولياء الذي شُهد عليه على الذي أقرّ نصف الدية حيث قتل، ولم تجعل لأولياء الذي أقرّ على أولياء الذي شُهد عليه ولم يقرّ؟ قال: فقال: «لأنّ الذي شُهد عليه ليس مثل الذي أقرّ، الذي شُهد عليه لم يقرّ ولم يُبرئ صاحبه، والآخر أقرّ وبرئ صاحبه، فلزم الذي أقرّ وبرئ صاحبه ما لم يلزم الذي شُهد عليه ولم يقرّ ولم يبرئ صاحبه»([١]).
ولا ريب في مخالفته للقواعد من وجوه:
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٤ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٥ ، الحديث ١ .