فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٩
وإمّا بفرض المسألة فيما كان للمدّعى وكيلان فادّعى أحدهما أنّ القاتل زيد، والآخر أنّ القاتل عمرو دونه، وإمّا بالقول بأنّ للمدّعى عليه تبرئة نفسه بإقامة البيّنة على أنّ القاتل غيره، وإمّا لما كان أولياء الدم متعدداً فكلٌّ منهم يدّعي القتل على مَن أقام البيّنة عليه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ المسألة من المسائل المشكلة، ولم يستقرّ على شيء من الفتاوى فيها إجماع محقّق كي يقال: إنّ الفتوى الفلانية خرق له; ضرورة بقائها في غالب الإشكال عندهم، حتّى أنّ الفاضل في «الرياض»([١]) لم يخرج منها على حاصل معتدٍّ به، كما لايخفى على من تأمّله.
والاحتمالات والوجوه فيها كثيرة تبلغ ثمانية، ولبعضها بل أكثرها قائل:
منها: الرجوع إلى المرحّجات من الأكثريّة والأعدلية وغيرها، ومع عدمها الرجوع إلى القرعة في تقديم إحدى البيّنتين وإحلاف صاحبها.
وبالجملة: إعمال ما في المتعارضين من البيّنة في مثل ادّعاء الوارد من الاثنين، من الترجيح بالمرجّحات والقرعة، والحلف لمن أصاب بيّنته القرعة.
لكنّه ـ أي الرجوع إلى المرجّحات ـ غير تامّ، ويكون الترجيح في تعارضهما مختصّاً بما إذا كان كلّ واحد من أصحاب الدعوى مدّعياً لموردها وأنّـه له، مثل التنازع في الدار أو فـي الجمل أو في الوصيّـة بمائـة دينار مثلاً لزيد أو لعمرو، أو في أنّ الدين الكذائي لزيـد أو لعمرو وغيرها ممّا فيه الـدعويان، لا في مثل المقام ممّا يكون فيه الادّعاء والإنكار، فوليّ الدم مدّع للقتل، والمتّهم منكر له، وذلك لعدم الدليل في غير ذلك المورد، فإنّ أخباره مختصّة به، والأصل عدمه.
وكيف لايكون كذلك مع أنّ صاحب المستند قائل باختصاص أخبار التعارض والترجيح بالأعيان من الأموال مستدلاً بقوله: «والتحقيق في الجميع أن يبنى على أصالة عدم قبول بيّنة المنكر وعلى تعيين القرعة لكلّ أمر مشكل. وعلى هذا، فنقول:
[١] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٠٩ .