فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢١
وإلى ذلك يشير ما عن «المهذّب البارع» في «مفتاح الكرامة» من قوله:«إنّه لا يجوز للفقيه أن يحكم بمثل هذا الحكم بجواز التواطؤ من المقرّين على قتل المسلم وإسقاط القصاص والدية»([١]).
وفي «الجواهر» الإشكال عليه بقوله: «وهو كما ترى مجرّد اعتبار لا يعارض ما سمعت من النصّ والفتوى المشتمل على الكرامة للحسن٧، باعتبار أنّه لو كان غيره لأخذ بقاعدة الإقرار، إلاّ أنّه لما كان مؤيّداً بروح القدس ومسدّداً بتسديداته، والفرض أنّ الحكم عند الله تعالى شأنه على خلاف قاعدة الإقرار، للحكمة التي ذكرها أبومحمّد٧ قضى فيها بما سمعت، وأراد أميرالمؤمنين٧إظهار أمر الحسن٧ وأنّه من معادن أسرار الله تعالى»([٢]).
وفيه ما لايخفى، حيث إنّ تضييع حقوق الناس وتجويز التوطئة لدفع القصاص الذي فيه الحياة كيف يكون كرامة؟! وكيف يكون ذلك الحكم المخالف للعقل والكتاب والسنّة مؤيّداً بروح القدس ومسدّداً بتسديداته؟! وكيف يصحّ القول بحجيّة ما يدلّ على الحكم المخالف لتلك الحجج الباهرة والأنوار الساطعة؟!
هذا، مع أنّه على ما ذكره(رحمه الله) لايوجد خبر مخالف للكتاب أصلاً، حيث إنّ الخبر إن كان مخالفاً على نحو التباين يكون حجّة وقابلاً للعمل وواصلاً من المؤيّدين بروح القدس، فإنّ المخالفة تكون بما عندنا من الفهم والظواهر، وإلاّ فالحكم عند الله على خلاف القرآن بما يفهمه المعصومين صلوات عليهم أجمعين، وهو كما ترى، فإنّه خلاف التحقيق، وخلاف مذهب «الجواهر» وغيره، بل خلاف سيرة الفقهاء، كما هو الظاهر الواضح. نعم إنّما يكون حكمه٧ بذلك النحو من الحكم كرامة على ما نبيّنه ونوضحه من مورد الحديث من دون مخالفة فيه للكتاب والسنّة، فانتظر.
[١] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ٤٠ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٠٨ .