فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٠
منها: عدم اختصاص الحكم بالإقرارين، بل يكون للأعمّ منهما ومن ثبوت الأوّل بالبيّنة أو القسامة، مع أنّ المشهور الاختصاص لما في الخبر من عموميّة الكبرى، فإنّها هي قول الحسن٧: «إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا، وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)».
وعليه، إن ثَبت كون المتّهم قاتلاً بالبيّنة أو القسامة، ثمّ جاء آخر وأقرّ بأنّه القاتل والمتّهم بريء من القتل، وأنكر المتّهم القتل وأنّه بريء، كما يقول المقرّ، فالحكم فيه أيضاً درئ القصاص والدية عنهما، وتأدية الدية من بيت المال، فتخصيصهم الحكم بالإقرارين مع عموميّة الدليل، كما ترى.
ومنها: أنّ جواز أداء الدية من بيت المال فضلاً عن لزومه المفتى به مشكل بل ممنوع; لأنّ المقرّ الثاني إن كان بإحياء النفس مستحقّاً للجزاء بالمثوبة فعلى الأوّل جزاؤه بأداء الدية، لأنّه المنتفع من إقرار الثاني، فمن له الغنم فعليه الغرم، وبيت المال وإن كان معدّاً للصرف في مصالح المسلمين لكنّه مشروط قطعاً بعدم المكلّف والملزَم (بالفتح) بالصرف، وإلاّ فإن لم يكن مشروطاً بذلك لكان صرفه في دية المقتول في شبه العمد مثلاً مع وجود القاتل الملزم، المتمكن للأداء والمريد لها جائز وهو كما ترى.
فمقتضى القاعدة في المسألة كون الدية على المقرّ الأوّل دون بيت المال المخالف للقواعد.
ومنها: أنّ اللازم من ذلك الحكم سقوط حقّ القصاص الموجب للحياة: (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيـوةٌ يااُوْلِي الأَلْبَابِ)([١])، وتضييع حقوق أولياء الدم، بل ولك أن تقول: إنّ الحكم كذلك مخالف للكتاب والسنّة القطعيّة; وذلك لكونه موجباً لجواز التواطؤ من المقرّين على قتله بالإقرارين كذلك من القاتل وغيره لإسقاط القود والدية، ولا لوم و لاذنب على ذلك التواطؤ; لكونه مسبّباً ومستنداً إلى الشرع وقانونه، كما لايخفى.
[١] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .