فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٨
(مسألة ٤): لو اتّهم رجل بقتل وأقرّ المتّهم بقتله عمداً، فجاء آخر وأقرّ أنّـه هـو الـذي قتله، ورجـع المُقرّ الأوّل عن إقـراره، درئ عنهما القصاص والدية، ويؤدّى دية المقتول من بيت المال على رواية عمل بها الأصحاب، و لابأس به، لكن يقتصر على موردها والمتيقّن من مورد فتوى الأصحاب، فلو لميرجع الأوّل عن إقراره عمل على القواعد، ولو لميكن بيت مال للمسلمين فلايبعد إلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية، ولو لميكن لهما مال ففي القود إشكال(٦).
(٦) البحث في المسألة وفي الاقتصار على مورد الرواية، وفي فرع عدم بيت المال يتمّ في مقامات ثلاثة:
المقام الأوّل: ما في المتن من حكم المسألة، وهو المشهور بين الأصحاب، بل في «كشف الرموز»: «والأصحاب ذاهبون إليها، وما أعرف لها مخالفاً»([١]). بل ظاهر «الانتصار»: الإجماع عليه، وفيه مضافاً إلى ذلك جعل النصّ هو المستند للأصحاب حيث قال في المسألة: «ولأننّا نسند ما نذهب إليه في هذه المسألة إلى نصٍّ، وتوقيف، ويرجع المخالف لنا إلى الظنّ والحسبان»([٢]).
والمخالف للمشهور الشهيد الثاني في «المسالك» و«الروضة» وأبوالعباس في «المهذّب»([٣]).
ففي «المسالك» بعد الإشكال على مستندهم بكونه مرسلاً مخالفاً للأصل: «والأقوى تخيير الوليّ في تصديق أيّهما شاء، والاستيفاء منه»([٤]) ومثله «الروضـة»([٥])، ويظهر مـن «اللثام» التردّد حيث قال: «الخبر مرسل مرفوع مخالف للاُصول»([٦]).
[١] ـ كشف الرموز ٢ : ٦١٤ .
[٢] ـ الانتصار : ٥٤٣ .
[٣] ـ المهذّب البارع ٥ : ٢٠٢ .
[٤] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٧٧
[٥] ـ الروضة البهيّة ١٠ : ٧٠ .
[٦] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٥٨ / السطر ٢٩ .