فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٧
وكيف كان، فالعمدة في أقربيّة الثاني انصراف العمومات، فلابدّ من الاحتياط في الدماء والعمل بأصالة عدم جواز قتل المقرّ إلاّ في المتيقّن من حجيّة الإقرار المتحقّق بالإقرار مرّتين.
(٣) الوجه الإجمالي في اعتبار تلك الشرائط، اعتبارها في المقرّ، وتفصيلها في كتاب الإقرار.
(٤) لعدم الحجر عليه، فتشمله العمومات.
(٥) كما صرّح بـه غير واحد، بل عـن «الانتصار»([١]): الإجماع عليه; وذلك لأنّ إقـرار كـلٍّ منهما حجّـة وسبب مستقلّ فـي إيجاب مقتضاه علـى المقـرّ به، ولا يمكن الجمع بين الأمرين، فيتخيّر الوليّ في العمل بأيّهما شاء وإنجهل الحال.
هذا مضافاً إلى خبر الحسن بن صالح، قال: سألت أباعبدالله٧ عن رجل وجد مقتولاً فجاء رجلان إلى وليه، فقال أحدهما: أنا قتلته عمداً، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ، فقال: «إن هو أخذ ]بقول[ صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل»([٢]).
ولايخفى عليك أنّه ليس في الحديث أمر أزيد ممّا قبله من قاعدة الإقرار، وتخيير الوليّ لعدم إمكان الجمع بين الأمرين المدلول عليه بنفيه السبيل على الآخر بعد أخذ أحدهما بإقراره، فلا يكون دليلاً مستقـلاًّ زائداً عليه، بل يكون شاهداً عليه، معتضداً له.
وعـن بعض العامّـة من قتلهما أو أخـذ الديـة منهما واضح الفساد، لما فيه مـن المخالفة لأحد الإقرارين، بل وكذا ما عن «الغنية»([٣]) و«الإصباح»([٤]) من تخيّر الوليّ بين قتل المقرّ بالعمد وأخـذ الدية منهما نصفين، لما فيه من ترجيح الإقرار بالعمد بما لادليل عليه، بل عموم أدلّة الإقرار وشمولها للإقرارين دليل وحجّة على خلافـه، كما أنّ أخـذ الديـة منهما نصفين طرح لكلا الإقرارين، وهـو كما ترى.
[١] ـ الانتصار : ٥٤٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٣ ، الحديث ١ .
[٣] ـ غنية النزوع ١ : ٤٠٧ .
[٤] ـ إصباح الشيعة (ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّه) ٢٤ : ٢٩٩ .