فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٥
ومن المعلوم أنّه ليس من ذكر الإقرار مرّة فيه أثر أصلاً، بل ولا يدلّ على كفاية المرّة من جهة الإطلاق أيضاً; لأنّه في مقام بيان موارد عدم ضمان العاقلة بعد ثبوت أصل القتل والضمان لا في مقام بيان كفاية الإقرار وعدمها كما لايخفى.
وللثاني وهو الأحوط بل الأقرب; بالاحتياط في الدماء، وبالأولويّة عن السرقة، فلا تقلّ عن الإقرار بالسرقة التي يشترط فيها التعدد، فهي أولى.
وما في «الجواهر»([١]) وغيره من الإيراد على الوجهين وردّهما بأنّ الاحتياط في الدماء غير قابل للمعارضة مع الأدلّة مع أنّه معارضٌ بمثله، وعدم بطلان دم المسلم، ولذا قبلت فيه في الجملة شهادة النساء والصبيان وقسامة المدّعي; تحقيقاً لقوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيـوةٌ)([٢]) وأنّ القياس على السرقة ممنوع عندنا، على أنّه مع الفارق، ضرورة كونها من الحقوق الإلهيّة المبنيّة على التخفيف والمسامحة، ولذا يسقط بالتوبة بخلاف حقوق الآدميّين.
ففيه: أنّ الدليل ليس بأزيد من عموم مثل: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»([٣])، وشموله لمثل باب الدم والقصاص الذي ليس بقابل للاستيفاء على فرض وقوع خطأ وسهو في الإثبات محلّ تأمّل بل منع، فإنّ انصرافه إلى الأموال والاُمور القابلة للتدارك أو الجزئيّة وإن لم تكن قابلةً له، غير بعيد بل قريب، فالاحتياط منشأ للانصراف، لا أنّه معارض له حتّى يُقال بعدم قابليّة معارضة الأصل والاحتياط مع الدليل.
وأمّا معارضته بمثله، فمذبوبة باختلافهما في المحلّ، فلا معارضة من رأس; وذلك لأنّ مورد عدم البطلان بعد ثبوت القتل، فإنّه «لايبطل دم امرء مسلم»([٤])،
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٠٤ .
[٢] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .
[٣] ـ عوالي اللآلي ١ : ٢٢٣ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٧٢ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٢٩ ، الحديث١.