فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١١
وعلى هذا، فصحيح محمّد بن مسلم معارض مع موثّق علي بن جعفر، الظاهر في جواز القتل لكلّ سامع للشتم في كلّ الأزمنة من دون احتياج إلى الإذن والمراجعة إلى الحكومة، والترجيح مع صحيح ابن مسلم; لصحّة سنده. وسندوكذا لا قود على من قتله بحقّ كالقصاص والقتل دفاعاً(٦٣)،
الموثّق وإن كان حجّة ومعتبراً، لكنّه موثّق لا صحيح.
وبما ذكرناه يظهر عدم الدليل على ما هو المشهور من جواز قتل السامع لسابّ النبي٦، وهدر دمه على الإطلاق. وعليه، فعلى قاتله من دون إذن الحكومة والحاكم القصاص، كما مرّ بيانه.
وما عن المفيد من عدم القود والدية عليه; لاستحقاقه القتل، فضعفه ظاهر ممّا مرّ.
ثمّ إنّ الجواز ـ على القول به، كما هو المشهور ـ مقيّد بعدم خوف الضرر على القاتل نفسه وماله وعرضه، وكذا سائر المسلمين; لصحيح ابن مسلم السابق، ولفحوى ما ورد في قتل السابّ لأميرالمؤمنين٧ أو أحد الأئمّة:، ولقاعدة نفي الضرر والحرج، بل لا ينبغي الإشكال في تقيّده بعدم الخوف على الضرر على الإسلام وعزّته أيضاً، بتضييع حرمته وصيرورته متهماً بالفوضى وعدم الأمن والأمان فيه، وبأنّه مع كون المقتول غير قادر على الدفاع فكيف يحكم عليه بارتكابه السبّ واستحقاقه التعزير أو الحدّ، وبغير ذلك ممّا يوجب الضرر بعزّته، فضلاً عمّا يوجب الوهن فيه، كما لا يخفى؟!
وعلـى أيّ حـال، فعلى المشهور لا ينبغي الشكّ في القصاص في بعض تلك الصور، ممّا يكون المنع من جهة الضرر على الإسلام، أو من جهة الضرر العظيم على الغير، كما يظهر بالمراجعة والدقّة في القواعد والضوابط التيبيّناها، فتدبّر جيّداً.