فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٠
ويؤيّده التعبير في الحديث بالفعل الماضي من مادّة الشتم ففيه: سئل٧ عمّن شتم الدالّ على وقوعه، ومع هذا الاحتمال لايصّح الاستدلال، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، هذا مع أنّ دعوى ظهور الحديث في كونه قضيّةً شخصية ـ لما ذكر من الوجهين ـ ليست دعوى جزافيّة خالية عن القرينة.
وأمّا موثّق علي بن جعفر فمعارض مع صحيح ابن مسلم، حيث إنّ المتفاهم من سؤال ابن مسلم بقوله: «أرأيت لو أنّ رجلا الآن...» إلى آخره.
بعد نقله٧ قضية رجل من هذيل، أنّ ما فيها من جواز قتل سابّ النبي٦ لم يكن ظاهراً في الدوام، وإلاّ لم يسأل ابن مسلم الفقيه عن الجواز في زمانه وفي الآن.
المتفاهم من توجيه الأمر والخطاب من أبيجعفر٧ إليه شخصاً مع أنّ السؤال عن العموم، كون الأمر إذناً شخصيّاً لا حكماً كلّياً إلهياً، وإلاّ كان المناسب بل اللازم في الجواب، الجواب بما يدلّ على الحكم الكلّي.
وعلى ذلك فلا دلالة للصحيح ـ لا من صدره وهو قضية هذيل ولا من ذيله وهو جواب الإمام٧ عن سؤال ابن مسلم ـ على أزيد من جواز القتل مع الإذن الشخصي، بل فيه الدلالة على اعتباره وشرطيته وعدم الإباحة وهدر الدم على الإطلاق; حيث إنّه مع عدم اعتبار إذنه كذلك كان إذنه٧ في غير محلّه وهو كما ترى، فإنّ بعد إذن الله تعالى وإباحته لا احتياج إلى إذن الإمام٧ كما لا يخفى.
فالصحيح كما أنّه ظاهر في شرطيته عدم الخوف في جواز قتل السابّ فكذلك ظاهر في اعتبار الإذن في قتله فليس للسامع لسبّ النبي٦ قتله إلاّ مع الإذن.