فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٨
وفي «المختلف»: «مسألة ١٤١: قال المفيد في «المقنعة»: ومـن سبّ رسول الله٦ أو واحداً من الأئمّة: فهو مرتدٌّ عن الإسلام، ودمه هدر، يتولّى ذلك منه الإمام٧، فإن سمعه منه غير الإمام فبدر إلى قتله عصى الله، ولميكن عليه قود ولا دية; لاستحقاقه القتل على ما ذكرناه، لكنّه يكون مخطئاً بتقدّمه على السلطان. وقال الشيخ في «النهاية»: ومَن سبّ رسول الله٦ أو واحداً من الأئمّة: كان دمه هدراً، وحلّ لمن سمع ذلك منه قتله ما لم يخف في قتله على نفسه أو على غيره. والوجه ما قاله المفيد; لأنّه حدٌّ، والمستوفي للحدود هو الإمام، ورواية أبيعاصم السجستاني دالة عليه»([١]). انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.
والحقّ عدم جواز قتله للسامع من دون إذن الإمام، وأنّ عليه القصاص; لعدم هدر دمه على الإطلاق.
وما استُدِلّ به على الجواز والهدر من الإجماع، وإطلاق النصوص، وخصوصها غير تامّ:
أمّا الأوّل، فلوجود الخلاف، لاسيّما مع أنّ المخالف مثل المفيد([٢]) شيخ مثل السيّد المرتضى والشيخ الطوسي([٣]) وغيرهما من أئمّة الفقه والحديث، ومثل العلاّمة الملّقب به في ألسنة العلماء والفقهاء من غير ترديد وإنكار، المؤلّف لغير واحد من الكتب الفقهيّة المعتمدة كـ«القواعد» و«التذكرة» وغيرهما ممّا يبلغ أزيد من خمسة عشر كتاباً([٤]).
هذا مع أنّ الاتّفاق على تحقّقه وحجيّته غير حجّة في مثل المسألة من المسائل الاجتهاديّة والمسائل المنصوصة، كما لا يخفى.
[١] ـ مختلف الشيعة ٩ : ٤٦٠ .
[٢] ـ المقنعة : ٧٤٣ .
[٣] ـ النهاية : ٧٣٠ .
[٤] ـ مختلف الشيعة ١ : ٢٥ .