فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٦
بل يكون تمام هدفه المقابلة بالمثل والاعتداء عليه، بل كأنّه غافل عن العمد في القتل، ومتحيّر في الانتخاب، كما أنّه لما لا يعلم ولا يبصر محلّ ما يقتل به بالضرب فالأعمى في الحديث ليس عامداً ولا قاصداً إلى ما يقتل به غالباً آلةً ومحـلاًّ; لعدم القود عليه، وليس تخصيصاً لعمومات القصاص بل تخصّصاً وخروجاً موضوعيّاً.
نعم، ما فيه من كون ديته على العاقلة مع أنّ قتله على ذلك شبه العمد، للقصد إلى الفعل لا خطأ محض، مخالف لقاعدة ضمان المتلف.
هذا كلّه في صحيح الحلبي، وأمّا خبر أبيعبيدة، فعدم القصاص فيه على القاعدة، كما هو واضح; لعدم البصر والعين للأعمى حتّى يقتصّ منه، فإنّ الألف واللام للعهد على المفروض.
نعم، على كونـه للجنس فـي الخبريـن، وأنّ عمـد الأعمى خطـأ مطلقاً، فلابـدّ من التخصيص في أدلّة العمد والقصاص به، لكن الاستدلال بهما مع ما ذكر من الاحتمال وإن لم نقل بترجيحه على الجنس لإخراج الحديثين عن المخالفة
الشرط السادس: أن يكون المقتول محقون الدم، فلو قتل من كان مهدور الدم ـكالسابّ للنبيّـ فليس عليه القود(٦٢).
للقواعد، وإعمال التعبّد في الأعمى مشكل، بل ممنوع، فإنّ الاحتمال مضرٌّ بالاستدلال، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
(٦٢) عدم القود في قتل مهدور الدم ضروري ولا كلام ولا إشكال فيه من رأس، بل يكون شبيهاً بالقضايا التي قياساتها معها، حيث إنّ الضمان والقصاص لحقن الدم واحترامه، فمع هدره لا ضمان ولا قصاص قطعاً، فقتل مهدور الدم كقتل الحيّة والسبع في عدم القصاص وعدم المؤاخذة عليه.