فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠١
القيم بالاُصولين، المهذّب لهما، الباحث مع الخصوم، العالم بما يجوز له فيه المخالفة والموافقة. مع أنّ هذا القائل الجاهـل إنّما يعتدّ بإجماع الطائفة، ويعتقد رئاسـة شيخنا المفيد، وأنّـه رأس هذه الطائفة، وأوّل من أظهر علم الإماميّة وفقه آل محمّد: بعد السلف.
وسلاّر(رحمه الله)([١]) ذهب إلى ما ذهب إليه شيخنا المفيد. ولا بُعد فيه، بل فيه أيضاً الجمع بين المعقول والمنقول، فإنّ الإجماع لما دلّ على تضمين العاقلة، والعقل لما دلّ على أنّ العقوبة إنّما تجب على الجاني، جمع شيخنا المفيد بذهنه الثاقب وفكره الصائب بين الدليلين، وألزم العاقلة ضمان الدية; لدلالة الإجماع عليه، وجعل لها الرجوع على الجاني، تعويلاً على دليل العقل.
وشيخنا أبوجعفر الطوسي(رحمه الله) أصاب حيث قال: «لا أعرف به نصّاً»([٢])، فإنّه لا يقتضي نسبة شيخنا إلى تخطئة وتغليط ومخالفة للإجماع، فإنّ عدم معرفته لايستلزم عـدم النصّ، فلعلّ شيخنا المفيد وقف عليه، أو عوّل على دليل قاده العقل إليه»([٣]).
وفي الأعمى تردّد(٦١).
جناية الأعمى
(٦١) منشأ التردّد ما أشار إليه «الشرائع» من العمد، وعمومات القصاص، ومن رواية الحلبي([٤]) الدالّة على أنّ جنايته خطأ تلزم عاقلته.
[١] ـ المراسم : ٢٣٩ .
[٢] ـ الخلاف ٥ : ٢٨٥ ، مسألة ١٠٨ .
[٣] ـ مختلف الشيعة ٩ : ٢٨٩ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٩ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ١٠ ، الحديث ١ .