فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩
و«كشف الـرمـوز»([١]) و«الإيضـاح»([٢]) و«التنقيـح»([٣]) و«الروضـة»([٤]) و«المسالك»([٥]) ـ على مـا حكـي عـن بعضها ـ أنّ الديـة على العاقلـة، بل نسبه بعض إلى عامّة المتأخّـرين([٦]).
واستُدلّ للأوّل ـ وهو الأقوى ـ بأصالة ضمان المتلف دون غيره، وبمرسل «السرائر»: «وروي أنّ من نام، فانقلب على غيره فقتله، كان ذلك شبيه العمد، يلزمه الدية في ماله خاصّة، وليس عليه القود»([٧]).
وللثاني: بأنّه خطأ محض والدية فيه على العاقلة، نصّاً وإجماعاً.
وفيه: على تسليم كون الدية على العاقلة في الخطأ المحض، لما أنّ الحكم على خلاف القاعدة الشرعيّة والعقليّة من ضمان المتلف، وأنّه (لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرى)([٨])، فلابدّ من الاقتصار على مورد النصّ، وهو في غير النائم، فإنّه لا نصّ فيه.
هذا كلّه في النائم غير الظئر، وأمّا هي ففيها أقوال ثلاثة، ثالثها: التفصيل بين الإظئار للفخر والعزّة وبينه للحاجة، فالأوّل: في مالها، والثاني: على العاقلة، وهو الأقوى عندي; للرواية ومناسبة الاعتبار، وتمام الكلام في ذلك كلّه في كتاب الديات، إن شاء الله تعالى.
وممّا ذكر في النائم يظهر حال المغمى عليه، فالأقوى فيه أيضاً كون الدية عليه لا على العاقلة.
ثمّ إنّ للعـلاّمة في «المختلف» في ضمان العاقلة واستقراره عليها أو على القاتل كلام جيّد جدّاً،
[١] ـ كشف الرموز ٢ : ٦٣٨ .
[٢] ـ إيضاح الفوائد ٤ : ٦٥٦ .
[٣] ـ التنقيح الرائع ٤ : ٤٧١ .
[٤] ـ الروضة البهيّة ١٠ : ١١٣ و ١٣١ .
[٥] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٣٣٠ .
[٦] ـ اُنظر جواهر الكلام ٤٣ : ٥١ .
[٧] ـ السرائر ٣ : ٣٦٥ .
[٨] ـ الزمر (٣٩) : ٦ .