فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٥
بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة، وآخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين»، قال: وذكر إسماعيل بن الحجّاج بن أرطاة، عن سماك بن حرب، عن عبيدالله بن أبيالجعد قال: كنت أنا رابعهم، فقضى علي٧هذه القضيّة فينا([١]).
ففي جواب علي٧ لأهل المقتولين الذين يريدون قصاص الرجلين الباقين بقوله: «فلعلّ ذينك اللذين ماتا...» إلى آخره، الظاهر في أنّ عدم القود للباقين إنّما هو لعدم العلم دلالة مفهوميّة على ثبوت القود عليهما مع إحراز كونهما قاتلين، وإن كانا سكرانين، فمفهوم الحديث عدم كون السكر مانعاً عن القصاص، وأنّ على السكران القصاص، كما على غيره من القتلة، والمفهوم حجّة كالمنطوق.
ثالثها: ما في «المسالك» وغيره وهو: «أنّ الشارع لم يعذر السكران مطلقاً، بل نزّله منزلة الصاحي»([٢])، وذلك لما عليه من مثل قضاء الصلاة، ومن صحّة أقاريره على نفسه، وصحّة طلاقه وغيرها من الأحكام.
وبالجملة: الثالث; الاستقراء وإلغاء الخصوصيّة من الموارد; لكثرتها، فالحكم بجريان تلك الأحكام على السكران إنّما هو بما هو سكران، لا لخصوصيّته في تلك الأحكام، فتأمّل.
رابعها: وجود المقتضي وعدم المانع، أمّا عدم الثاني; فلعدم الإشكال والكلام فيه. وأمّا الأوّل; فلأنّ العمد والقصد الذي يكون من شرائط القصاص وإن كان غير موجود في السكران، كما هو المفروض، إلاّ أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار تكليفاً وملاكاً أو ملاكاً فقط.
كيفما كان، لا يكون سكره الناشئ عن المعصية والإثم عذراً رافعاً للقصاص والقود إن لم نقل بكونه متأكّداً له، ولك أن تقول: أدلّة شرطيّة العمد منصرفة عن العاصي والناقض للشرع والقانون، فإنّ الشارع لا يحمي بشرعه الناقض له،
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٢٣٣ ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب ١ ، حديث ٢ .
[٢] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٦٥ .