فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩
وعلى هذا، فعدم جواز القصاص في موارد الشكّ في تحقّق العمد وإن كان هو الموافق لاستصحاب حرمة القتل وعدم جوازه وللاحتياط في الدماء، فإنّ القصاص هو المحتاج إلى الدليل كما هو واضح. لكن مقتضى إطلاق الكتاب لاسيّما القسم الثاني من آياته هو القصاص في تلك الموارد، فإنّ الإطلاق محكّم حتّى يثبت خلافه، والمفروض عدم الدليل على الخلاف، وقصور أدلّه حرمة القصاص عن الشمول لتلك الموارد المشكوكة، فلا وجه لرفع اليد عنه.
وبالجملة: الأصل العملي ـ مع قطع النظر عن إطلاق الكتاب ـ حرمة القصاص في الموارد المشكوكة، لكنّ الأصل اللفظي من جهة الإطلاق المحكّم والمقدّم عليه تقدّم الدليل على الأصل وحكومته أو وروده عليه، جوازه من دون فرق في ذلك بين أسباب الشكّ وجهاته.
أقسام القتل
ولنذكر هنا تفصيل صور ما أشار إليه الماتن في قتل العمد ـ وإن أحال تفصيله إلى كتاب الديات ـ تتميماً للبحث فعلاً ووفاقاً لطبع البحث، وأقول مستعيناً بالله:
إنّ الصور أربع، فإنّ القاتل إمّا أن يكون عامداً وقاصداً، وإمّا أن لايكون كذلك، وفي كلٍّ منهما إمّا تكون الآلة ممّا يقتل بها غالباً، وإمّا لاتكون كذلك، بل القتل بها نادر، فالصور أربع:
إحداها: القصد إلى القتل بالآلة القتّالة وبما يقتل به غالباً، وكون القتل كذلك عمداً موجباً للقصاص بديهي غير محتاج إلى البيان، ويكون مشمولاً ومدلولاً