فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٤
هذا في فرض الاختلاف في البلوغ. وأمّا في الاختلاف في عروض الجنون، فيمكن الفرق بين ما إذا كان القتل معلوم التاريخ، وشكّ في تاريخ عروض الجنون، فالقول قول الوليّ، وبين سائر الصور فالقول قول الجاني، ولو لميعهد للقاتل حال جنون فالظاهر أنّ القول قول الوليّ أيضاً(٤٧).
إذا عرفت الأمرين فنقول:
إنّ القاتل السفيه وغير الرشيد في القتل وعواقبه، بمعنى عدم إدراكه، وعدم التفاته إلى عقوبة القصاص، وبمعنى أنّ إدراكه ليس بأزيد من كون القتل عمداً مذموماً، جزاؤه عدد من الضربات والجلدات، ليس في قصاصه حياة ولا سببيّة، لخوف أمثاله من القتل; لأنّهم غير ملتفتين إلى القصاص، ولا يصير القصاص سبباً لخوفهم من القتل، فعلّة القصاص ـ أي الحياة ـ غير متحقّقة في قصاصهم، فلابدّ من عدم المعلول، أي عدم جواز القصاص، ولعلّ ذلك مراد «الشرائع»([١]) من كمال العقل في عبارته، فتدبّر جيّداً.
(٤٧) ما ذكره وبيّنه في المسألة تامّ وواضح، وغير محتاج إلى الشرح.
نعم، ما فيه من إمكان الفرق في فرض الاختلاف في عروض الجنون لا بيّن ولا مبيّن، فالحقّ عدم الفرق بينه وبين بقيّة الفروض، فتدبّر جيّداً.
(مسألة ٤): لو ادّعى الجاني صغره فعلاً وكان ممكناً في حقّه، فإن أمكن إثبات بلوغه فهو، وإلاّ فالقول قوله بلا يمين، ولا أثر لإقراره بالقتل، إلاّ بعد زمان العلم ببلوغه وبقائه على الإقرار به.
(مسألة ٥): لو قتل البالغ الصبي قتل به على الأشبه(٤٨);
[١] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٩٠ .