فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٣
وكيف كان، فحديث رفع القلم ليس بأزيد من عموم وإطلاق قابل للتخصيص والتقييد.
وأمّا صحيح ابن مسلم فعلى تسليم التنزيل في الآثار وإن كان مقتضى إطلاقه عدم القصاص في عمد الصبي كخطائه، وكون ديته في العمد على عاقلته، لكنّه ليس بأزيد من الإطلاق، إلاّ أنّ الشأن مع ذلك في وجه التنزيل، فمن المحتمل كون المراد: لا قيمة لأعماله، بمعنى أنّه كما لا قيمة لخطأ الصبي فكذلك الحال في عمده، فلا قيمة لأفعاله وأقواله من حيث الحقوق المدنيّة، فعقده وإيقاعه غير موجب للإلزام وترتيب الأثر; لكونها فاقدة للقيمة، فالصبي مسلوب العبارة والأفعال بذلك المعنى، فالتنزيل في نفي القيمة وأنّ عمده كخطائه في ذلك.
ولعلّه إلى ذلك الإشارة والنصّ فيما يقال في شرائط المتعاملين: إنّ الصبي مسلوب العبارة، فلا ارتباط للحديث بمسألة نفي القصاص وإثبات الدية على العاقلة من رأس. ومع هذا الاحتمال يبطل الاستدلال، فضلاً عن القول بظهور الحديث في ذلك.
وأمّا مثل خبر إسحاق بن عمّار، فالظاهر أو المحتمل مع التوجّه إلى القواعد العقلائيّة في باب ضمان السبب إن كان أقوى من المباشر، أن يكون مختصّاً بالصبيان الذين لم يكن لهم تمييز ولا إدراك ممّن تُنْتسب أعمالهم إلى أوليائهم، ويكونون هم السبب الأقوى من المباشر عند العرف، مثل ما مرّ في دية العاقلة في قتل المجنون.
وإن أبيتَ عن الفهم كذلك وجمدتَ على ظاهر الألفاظ فنقول: الإطلاق كذلك مخالف للكتاب والسنّة والقواعد، فلابدّ من تقييد الحديث، مثل ما مرّ من التقييد في حديث المجنون، فتدبّر جيّداً.