فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٠
كما مرّ بيانه، فالضمان عليها في تلك الموارد موافق مع الأصل والقواعد في باب الضمان، فتدبّر جيّداً.
هذا كلّه في شرطيّة العقل، وهو الرابع من الشرائط على ترتيب المتن.
شرطيّة البلوغ أو التمييز في القصاص
وأمّا البلوغ وهو الخامس منها على ترتيبه فنقول: شرطيّة التمييز ممّا لا كلام ولا بحث فيه أصلاً، بل ضرورة العقل والعقلاء على شرطيّته، وعدم القصاص على الصبي مع عدم تمييزه، فإنّه ـ مع عدم التمييز ـ كالبهائم والجدران والآلات والأدوات الجمادات، فكيف تصحّ نسبة القتل إليه، وأنّه قاتل، وأنّ عليه القصاص؟!
وأمّا شرطيّة البلوغ زائداً على التمييز والإدراك ففيها الخلاف:
ففي «الجواهر»: «البلوغ شرط في المشهور أيضاً، بل عليه عامّة المتأخّرين، بل نسبه بعض إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه، بل عن «الغنية»([١]) دعواه عليه صريحاً، بل عن «الخلاف»([٢]): عليه إجماع الفرقة وأخبارهم»([٣]).
وفي «اللثام» بعد نقل ما رواه السكوني، الدال على الاقتصاص إذا بلغ الغلام خمسة أشبار، وعليه الدية ما لم يبلغ خمسة أشبار، قال: «وعليه الشيخان والصدوق وجماعة»([٤])، وبعد نقله(رحمه الله) صحيح أبيبصير([٥]) قال: «فيحتمل أن يكون في غلام وامرأة علم أنّهما تعمدا القتل، وأنّ الغلام قد اُدرك، وزعم السائل أنّه لميدرك، وأنّهما قتلاه خطأً»([٦]).
[١] ـ غنية النزوع ١ : ٤٠٣ .
[٢] ـ الخلاف ٥ : ١٧٦ ، مسألة ٣٩ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٧٨ .
[٤] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٥٦ / السطر ٣١ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٧ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٣٤ ، الحديث١.
[٦] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٥٦ / السطر ٢٩ .