فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٩
ثمّ إنّ إطلاق النصّ والفتوى مقتض لكون الدية على بيت المال وإن كان للمجنون مال وكان موسراً، لكن مقتضى الأصل في باب الضمان، وأنّه على الجاني والمباشر وذي اليد والمتلِف الاختصاص بحال العسر. وأمّا مع اليسر فعلى مال المجنون; لأنّه الأصل، وفي رواية بريد إشعار بذلك إن لم نقل بظهورها فيه.
هذا مع أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في ضمان العاقلة في أبواب مختلفـة أنّ الأصل في ضمان العاقلة عـدمه أيضاً، وأنّ ضمانها فـي بعض الموارد على خلاف الأصل:
ففي خبر أبـيبصير عـن أبـيجعفر٧ قال: «لاتضمن العاقلـة عمـداً ولاإقراراً ولا صلحاً»([١]).
وفي موثّق السكوني، عن جعفر، عن أبيه٨: «إنّ أميرالمؤمنين٧قال: العاقلة لا تضمن عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً»([٢]).
وفي خبر زيد بن علي، عن آبائه: قال: «لا تعقل العاقلة إلاّ ما قامت عليه البيّنة، قال: وأتاه رجل فاعترف عنده، فجعله في ماله خاصّة ولم يجعل على العاقلة شيئاً»([٣]).
وفي خبر عبدالله بن سنان، عن أبيعبدالله٧ قال: في مكاتب قتل رجلاً خطأً، قال: «عليه ديته بقدر ما اُعتق، وعلى مولاه ما بقي من قيمة المملوك، فإن عجز المكاتب فلا عاقلة له إنّما ذلك على إمام المسلمين»([٤]).
وفي مجموع هذه الأخبار دلالة على أنّ الحكم بضمان العاقلة على خلاف الأصل، فتأمّل.
نعم، على ما اخترناه من اختصاص ضمان العاقلة في قتل المجنون ببعض الموارد، الظاهر أنّ الضمان فيه عليها ولو مع يسر المجنون فضلاً عن عسره; لكونها سبباً أقوى من المباشر،
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٤ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ،الباب ٣ ، الحديث ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٤ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ٣ ، الحديث ٢ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٩ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ٩ ، الحديث ١ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٢ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ١٢ ، الحديث ١ .