فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٤
ولا يخفى أنّ الظاهر كون الاستدلال برفع القلم برفعه القصاص بنفسه، لكن مع توقّفه على عموميّة القلم للوضع والتكليف، وعدم اختصاصه بالثاني فقط، متوقّف أيضاً على كون القصاص مجعولاً على القاتل، كجعله لوليّ الدم، وهو محلّ تأمّل وإشكال، حيث إنّ القصاص للأولياء، (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً)([١])، و(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيـوةٌ يـا أُولِي الاَْلْبَابِ)([٢]).
وما في بعض الأخبار من نسبة القود والقصاص إليه، فالظاهر أنّها بيان اللازم كما لا يخفى. فالأولى ـ إن لم يكن متعيّناً ـ الاستدلال بالحديث برفع الحرمة، حيث إنّ القصاص والقود جزاء مترتّب على القتل المحرّم، فبرفع الحرمة يرتفع القصاص، وعليه فالقصاص مرفوع برفع الموضوع لا بنفسه وبلا واسطة رفع الحرمة، والأمر في ذلك سهل بعد تمامية الاستدلال.
وعلى أيّ حال لا فـرق في المجنون بين أن يكون مطبقاً أو إدواريّاً إذا قتل حين الجنون، كما هـو واضح; للإطلاق وعدم الخصوصيّة للمطبق، فإنّ المناط الجنون.
هل تثبت الدية على العاقلة في المجنون أم لا؟
وتثبت الدية على عاقلته عندنا، كما في «الجواهر»، وفيه التعليل بقوله: «لأنّ عمده خطأ»([٣]).
ويدلّ عليه صحيح ابن مسلم([٤])، وموثّق السكوني([٥])، وخبر أبيالبختري([٦]) من تلك الأخبار الخاصّة التي مضى نقلها، ولا إشكال في حجيّتها وتماميّة الاستدلال بها على المدّعى سنداً ودلالةً.
[١] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .
[٢] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٧٧ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ١١ ، الحديث ١ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠١ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ١١ ، الحديث ٥ .
[٦] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٣٦ ، الحديث٢.