فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٥
ثمّ إنّ الحديث منقول عن ضريس عن أبيجعفر٧ في «التهذيب»([١]) و«الفقيه»([٢]) و«الكافي»([٣])، وعن عبدالله بن سنان في «التهذيب» فقط، وسنده إليه سنده إلى ابن سنان.
فحديث ابن سنان صحيح أيضاً كحديث ضريس، فتعبيره(رحمه الله) بحسنة ابن سنان ممّا لا ينبغي بل لا يكون في محلّه، نعم في واحد من سندي «الكافي» إبراهيم بن هاشم، وفي الآخر سهل بن زياد، والحكم بالحسن دون الصحيح من جهة إبراهيم له مجال وإن كان غير تامّ أيضاً، فإنّه في أعلى مراتب الوثاقة كما حقّق في محلّه، ومع ذلك لا يصحّ التعبير عنه بالحسنة على الإطلاق مع كونه بسند «التهذيب» صحيحاً كما لا يخفى.
وكيف كان، ففي الاستدلال بالحديث مناقشة وإشكال من جهات:
أحدها: الاختلاف في النقل زيادة ونقيصة من حيث الكلمات كما بيّنه المقدّس الأردبيلي(قدس سره) في «المجمع» وسننقل عبارته، فهذا الاختلاف إن لم يكن كاشفاً جزماً عن عدم بيان الحكم في الحالة العاديّة فلا أقلّ من كونه موجباً لاحتماله، والاعتماد مع ذلك الاحتمال مشكل بل ممنوع.
ثانيها: ما فيه من المخالفة للقواعد في باب القصاص وفي حرمة مال الغير، فتخصيص تلك القواعد الواضحة المطلقة والعامّة بصحيح واحد أو بصحيحين من المشكل عند العقلاء، بل الظاهر عدم حجيّة الصحيح أو الصحيحين في مثل هذه الأحكام المخالفة للقواعد المسلّمة الشرعيّة والعقلائيّة والعقليّة، ومنعهم تخصيصها به، وبعد ما كانت حجيّة الأخبار وتخصيص العمومات من باب بناء العقلاء فكيف يجترئ الفقيه ترك القواعد والعمل بذلك الصحيح أو الصحيحين؟!
[١] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ١٩٠ / ٧٥٠ .
[٢] ـ الفقيه ٤ : ٩١ / ٢٩٥ .
[٣] ـ الكافي ٧ : ٣١٠ / ٧ .