فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٤
وممّا يؤيّد ذلك الظهور، بل يشهد عليه أيضاً أنّه لا إبهام في قتل المتعوّد من حيث المطالب (بالكسر) من أولياء المقتولين، وأنّه هل هو أولياء مقتول الأخير، أو كلّهم؟ ولا إبهام أيضاً من حيث ردّ الفاضل من دية المسلم من أنّه هو الفاضل عن دية الأخير، أو عن دية كلّ المقتولين ممّن يكون قتلهم سبباً لصدق الاعتياد; وذلك لأنّ قتل المتعوّد على ذلك الظاهر يكون من باب الجزاء والحدّ المنتفي فيه الإبهامين من باب السالبة بانتفاء الموضوع، فإنّه ليس في الحدّ لا ردّ ولا مطالبة، وهذا بخلاف القصاص المعتبر فيه الأمران، ففي عدم الإبهام في الأخبار في الأمرين شهادة على كون تلك الأخبار مربوطة بالحدّ لا بالقصاص، وما في كلماتهم من الإبهام فيهما والبحث عنهما إنّما هو على مذهب من يجعل قتل المتعوّد قصاصاً لا حدّاً، فلا تغفل.
وإن أبيتَ عن ظهورها في الجزاء والحدّ دون القصاص فلابدّ من الاحتمال، ومعه لا يتمّ الاستدلال أيضاً، فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
لا يقال: إن كان الظاهر في تلك الأخبار السؤال عن الحدّ فلم يكن وجه، للاختصاص بقتل المسلم الـذمّي، بل لابـدّ من العموميّة والسؤال عـن قتل المسلم أو الإنسان غيره، وأنّ له الجـزاء والحـدّ أم لا؟ فإنّ حيثيّـة الجـزاء مشتركـة، وهـذا بخلاف السؤال عـن القصاص، لاحتمال عدمـه مـن جهة شرطيّـة المساواة فـي الدين.
ففي الاختصاص في تلك الأخبار شهادة على الدلالة على عدم قصاص المسلم بالذمّي، وتكون حالها حال صحيحة ابن قيس.
لأنَّه يقال: القتل من جهة العداوة الدينيّة المحتمل فيه الحدّ والجزاء الموجب للسؤال غير متصور إلاّ في قتل المسلم الذمّي.