فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٢
د: مع الغضّ عن جميع ما مرّ من المحاذير الثلاثة وتسليم الدلالة فالآيـة غير تامّة في الاستدلال أيضاً; لأنّ الآية ـ كحديث نفي الضرر وقاعـدة نفي الحـرج ـ ناظرة إلى السبيل من الله تعالى، أي ما كان ناشئاً من حكمه تعالى، لاالأعمّ منه وممّا كان بسبب المكلّف وإقدامه، وقصاص المسلم بالكافر إنّما يكون بسبب قتله الكافر وإقدامه على القصاص.
وبالجملـة: كما أنّ قاعـدة نفي الحـرج والضرر منصرفان عـن المقدَمين (بفتح الدال) منهما، فكذلك الآية منصرفة عن السبيل المقدَم كالقصاص مثلاً.
السنّة
وأمَّا السنّة: ففي «مجمع الفائدة والبرهان»: «والأخبار من طرق العامّة مثل «لايقتل المسلم بكافر» العامّ الشامل لمطلق الكفّار، ومن طرق الخاصّة مثل رواية محمّد بن قيس عن أبيجعفر٧: «لا يقاد مسلم بذمّي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّي على قدر دية الذمّي ثمانمائة درهم»([١])، قال في «شرح الشرائع»([٢]): هي كثيرة، وهو أعرف»([٣]).
ويظهر من «الجواهر»([٤]) بل صريحه أنّ النصوص مستفيضة أو متواترة، ولعلّ نظر مثل «شرح الشرائع»([٥]) كـ«الجواهر» إلى الأخبار المفصّلة في قتل المسلم بالكافـر بين المعتاد وغيره المنقولـة في «الوسائل» في الباب المعنون بأنّـه (لا يقتل المسلم إذا قتل الكافر إلاّ أن يعتاد قتلهم فيقتل بالذمّـي بعد ردّ فاضل الدية)([٦]).
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٠٨، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٤٧، الحديث٥.
[٢] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٤٢ .
[٣] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ٢٣ .
[٤] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٥٠ .
[٥] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٤٣ .
[٦] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٠٧ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٤٧ .