فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢
لغضب أو لسبب من أمر الدنيا فإنّ توبته أن يُقاد منه، وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية، وأعتق نسمة، وصام شهرين متتابعين، وأطعم ستّين مسكيناً توبة إلى الله عزّ وجلّ»([١]).
ثانيهما: خبر عيسى الضرير قال: قلت لأبيعبدالله٧: رجل قتل رجلاً متعمّداً ما توبته؟ قال: «يمكّن من نفسه». قلت: يخاف أن يقتلوه، قال: «فليعطهم الدية»، قلت: يخاف أن يعلموا ذلك، قال: «فلينظر إلى الدية فليجعلها صرراً ثمّ لينظر مواقيت الصـلاة فيلقها في دارهم»([٢]).
وفي «التحرير» في ذيل الحديث الأوّل قال: «وفي هذا الحديث فوائد كثيرة:
منها: أنّ القاتل إن قتل المؤمن لإيمانه، فلا توبة له; لأنّه يكون قد ارتدّ; لأنّ قتله لإيمانه إنّما يكون على تقدير تكذيبه فيما اعتقده، ولا تقبل توبة المرتدّ عن فطرة.
ومنها: أنّه لو قتله على غير هذا الوجه قبلت توبته، وهو خلاف ما نقل عن ابن عباس.
ومنها: أنّ حدّ التوبة تسليم القاتل نفسه إلى أولياءِ المقتول، فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا عفوا عنه.
ومنها: أنّ كفّارة العمد هي كفّارة الجمع.
إذا عرفت هذا، فالقتل يشتمل على حقّ لله تعالى، وهو المخالفة بارتكاب
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٠ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٩ ، الحديث ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٣ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ١٠ ، الحديث١.