فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٨
وهل يحتمل أحد عدمالعموميّة في قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيـوةٌ يـا اُوْلِي الاَْلْبَابِ)([١])، وأنّه مختصّ بالمؤمنين بقرينة الصدر؟! بل الحمل كذلك موجب لذهاب ما في هذه الجملة بالخصوص من الفصاحة والبلاغة كما لا يخفى.
ففي الآيات كلّها دلالة على عدم شرطيّة التساوي في الدين، وأنّ المسلم يقتل بغير المسلم المحترم مطلقاً، ذمّياً كان أو غيره من جميع فرق الكفر، فهو الأصل وخلافه محتاج إلى الدليل والإثبات.
أدلّة القائلين بشرطيّة التساوي في الدين
إذا عرفت ذلك فنقول: استدلّوا على الشرطيّة بالكتاب والسنّة والإجماع:
الكتاب
أمّا الكتاب فقوله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)([٢])، والأصل في الاستدلال بالآية الشيخ في «الخلاف»: «لا يقتل مسلم بكافر، سواء كان معاهداً أو مستأمناً أو حربيّاً، وبه قال في الصحابة: علي٧وعمر وعثمان وزيد بن ثابت، وفي التابعين: الحسن البصري وعطاء وعكرمة، وفي الفقهاء: مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وإليه ذهب أبوعبيد وأبوثور، وذهبت طائفة إلى أنّه يقتل بالذمّي ولا يقتل بالمستأمن ولا بالحربي، ذهب إليه الشعبي والنخعي وأبوحنيفة وأصحابه. والمستأمن عند أبيحنيفة كالحربي.
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً قوله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) ولم يفصّل. ومراد الآية: النهي لا الخبر; لأنّه لو كان المراد الخبر لكان كذباً»([٣]).
[١] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .
[٢] ـ النساء (٤) : ١٤١ .
[٣] ـ الخلاف ٥ : ١٤٥ ، مسألة ٢ .