فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٧
وفي صحيح زرارة عن أحدهما٨ في قول الله عزّ وجلّ: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالاَْنفَ بِالاَْنفِ) الآية قال: «هي محكمة»([١]).
لا يقال: بما أنّ الخطاب في صدر الآية الاُولى للمؤمنين، فحكم القصاص في تلك الآية صدراً وذيلاً مختصٌ بهم، أي بالمسلمين فقط وغير شامل لغيرهم.
لأنّه يقال: تخصيص المؤمنين بالذكر والخطاب في الآية وغيرها مثل آية الأمر بالوفاء بالعقود([٢])، وآية الأمر بالاجتناب من الظنّ([٣])، وغيرها من الآيات المماثلة لها، ليس إلاّ تذكّراً للإيمان الضامن للإجراء من الباطن والقلب أوّلاً، وإلاّ فمن البديهي عدم اختصاص وجوب الوفاء بالعقود ووجوب الاجتناب من الظنّ، وغيرهما من الأحكام المتوجّهة للمؤمنين بهم، بل تلك الأحكام الثابتة للناس جميعاً (وَمَا أرْسَلنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ)([٤]).
وأنّ الخطاب في الآية وإن كان للمؤمنين، لكنّ الحكم المجعول فيها للكلّ بقرينة الآية السابقة عليها ثانياً، حيث إنّ في كون الحكم في القتلى (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُْنثَى بِالاُْنْثَى)([٥]) الذي يكون في الآية السابقة على الآية الاُولى على العموم، شهادة وظهور بل صراحة على العموم فيها أيضاً كما لايخفى.
وأنّ ذيل الآية (يـا اُوْلِي الاَْلْبَابِ) الشامل لجميع العقلاء يكون أمراً مستقلاًّ عن الصدر، فليس في الاختصاص في الخطاب فيه التسليم. والغضّ عمّا ذكرناه أوّلاً وثانياً قرينة على الاختصاص في الذيل ثالثاً.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٣٣، الحديث١١.
[٢] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٣] ـ الحجرات (٤٩) : ١٢ ، النجم (٥٣) : ٢٨ ، يونس (١٠) : ٣٦ ، الأنعام (٦) : ١٤٨ .
[٤] ـ سبأ (٣٤) : ٢٨ .
[٥] ـ البقرة (٢) : ١٧٨ .