فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٦
عدم شرطيّة التساوي في الدين
وكيف كان، مقتضى إطلاق أدلّة القصاص وعموماته عدم شرطيّة التساوي في الدين، ومشروعيّة القصاص مطلقاً من دون فرق بين صورة التساوي كقتل المسلم أو الكافر بمثلهما، أو الاختلاف كقتل المسلم بالكافر أو عكسه، فالمناط في القصاص الإنسانيّة والخلقة لا العقيدة والملّة.
قال الله تعالى في كتابه: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيـو ةٌ يَا اُوْلي الاَْلْبَابِ)([١])، وهذه الآية كالنصّ في الإطلاق; لأنّ الخطاب إلى اُولي الألباب، وهم المخاطبون بدرك الحياة في القصاص.
وفي آية اُخرى يقول تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَـلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)([٢]).
ومثلهما في الدلالة آية الاعتداء بالمثل حيث قال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)([٣]).
وشمول (مَن) الموصول فيهما لجميع أفراد البشر ممّا لا يعتريه ريب ولا شك، فالآيتان في الشمول كالآية الاُولى.
ومثل هذه الآيات بل أظهر منها قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيْهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالاَْنْفَ بِالاَْنْفِ وَالاُْذُنَ بِالاُْذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)([٤]) وشمول النفس لجميع الأنفس واضح.
[١] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .
[٢] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .
[٣] ـ البقرة (٢) : ١٩٤ .
[٤] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .